تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
46 - ( وعلى هذا ينبني البرهان المشهور على إثبات الواجب . . . الخ ) . أقول : قد برهنوا على إثبات الواجب ببراهين كثيرة . منها : ما يتوقف على إبطال الدور والتسلسل ، ولا غرض لنا به . ومنها : ما لا يتوقف على ذلك . فمما لا يتوقف على ذلك برهان مشهور ، حاصله : ان الممكن يحتاج في وجوده إلى غيره البتة ، فلا بد لكل ممكن من الممكنات من علة ، فان انتهت الممكنات إلى واجب الوجود ، فذلك المطلوب ، وإلا ، بأن ذهبت إلى غير النهاية ، فكل واحد منها معلول لما قبله ، وعلة لما بعده ، فكل واحد منها ممكن ، وإذا كان كل واحد ممكناً ، فجملة السلسلة ممكنة ، فتطلب علة ، فتلك العلة : إما نفس الجملة ، وهو محال ، لأن الشيء لا يكون علة لنفسه ، أو جزء الجملة ، وهو محال أيضاً ، لأنه يستلزم أن يكون الشيء علة لنفسه وللعلة ، إذ كان ذلك الجزء علة لجميع السلسلة ، وإما خارج عن الجملة ، والخارج عن جملة الممكنات واجب بالذات ، فثبت المطلوب . ولا قدح في هذا البرهان الا بأن يقال : نختار ان المجموع مستند إلى جزئه ، بمعنى أن كل واحد من الآحاد فهو موجود بعلة هي معلولة لما قبلها إلى غير النهاية ، فتلك الأجزاء مؤثرة في وجودها إلى غير النهاية ، ووجودات الأجزاء علة في وجود المجموع ، وكل جزء فوجوده جزء لعلة ذلك المجموع ، ومجموع الوجودات علة لمجموع الأجزاء ، إذ لا يتحقق مجموع إلا بتحقق أجزائه ، وبزوال جزء واحد يزول ذلك المجموع - 7 - . وهذا البرهان - بحيث لا قدح فيه إلا بهذا الوجه - إنما ينبني على أن المجموع الأعلى مركب من الأدنى منه ، فيكون الأدنى جزءاً ، فيدخل تحت الترديد المذكور في البرهان ، ويكون الترديد حاصراً . أما لو لم يكن المجموع الأعلى مركباً من