تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والوجود والتعقل بالذات يشتركان في أنهما حاله في ذاته من حيث كونه بالفعل . والوجوب والتعقل للمبدأ يشتركان في أنهما حالة المستفاد من مبدئه . فهذه الأحوال الثلاثة هي التي يعبر عنها بالتثليث الموجود في العقل الأول . والأولى والثانية يشتركان في أنهما حالة في ذاته ، والثالثة تمتاز عنهما بأنها حالة بالقياس إلى مبدئه ، وهما المرادان من قول من ذكر التثنية . انتهت عبارته في هذا البيان . فهذه جهات حقيقية يصح أن يصدر بتوسطها معلولات حقيقية . قال الشارح : إن هذا البيان موقوف على ما فهم من قوله : ( فان مجموع زيد وعمرو . . . الخ ) . من أن للمجموع وجوداً وتحققاً حتى يحكم عليه بأنه داخل أو خارج ، وأن وجود المجموع الأصغر غير وجود الأكبر وانه مع متمم الأكبر تمام الأكبر فيكون جزءاً منه ووجه بناء هذا البيان عليه للمجموع وجود ، لم يكن ثمّ إلا وحدات صرفة ( أ ) و ( ب ) مثلًا . وكل واحدة منهما لا تعدد فيها بوجه ، فما يصدر عن ( أ ) إلا واحد وهو ( ب ) ولا عن ( ب ) إلا واحد هو ( ج ) ، لعدم تحقق شيء ثالث يصدر عنه ( د ) في مرتبة ( ج ) . فلا بد من القول بأن لمجموع ( أ ) و ( ب ) وجوداً ، وعنه يصدر ( د ) في مرتبة ( ج ) . ولو لم يكن وجود الأصغر مغايراً للأكبر ، لما كان لتوسط مجموع ( ج ) و ( ب ) حكم سوى مجموع الثلاثة . ونقول : فيه نظر ، فإنه إن أراد أنه لا بد أن يكون للمجموع تحقق زائد عن تحقق أجزائه ، فلا نسلم بناء قول المحقق عليه ، إذ قول المحقق موقوف على أن لكل من ( أ ) و ( ب ) دخلا في تحقق ( د ) ، أي كل منهما جزء علة له . وهذا لا يتوقف إلا على وجود ( أ ) ووجود ( ب ) فقط ، لا على أن يكون لهما تحقق ثالث . وإن أراد بتحقق المجموع تحقق نفس الأجزاء ، فهذا لا نزاع فيه لأحد ، وبناء البيان عليه ظاهرة إذا ما لم يكن ( أ ) و ( ب ) لم يكن يصدر عنهما ثالث . ثمّ لا يخفى ما في عبارة الشارح ، من عدم المطابقة للمرام .