شيء ، واعتبرنا الترتيب في المتوسطات ، التي تكون فوق واحدة ، صار ما في هذه المرتبة أضعافاً مضاعفة . ثمّ إذا جاوزنا هذه المراتب ، جاز وجود كثرة لا يحصى عددها في مرتبة واحدة إلى ما لا نهاية له فهكذا يمكن أن تصدر أشياء كثيرة في مرتبة واحدة ، عن مبدأ واحد . وإذا ثبت هذا فنقول : إذا صدر عن المبدأ الأول شيء ، كان لذلك الشيء ، هوية مغايرة للأول بالضرورة . ومفهوم كونه صادراً عن الأول ، غير مفهوم كونه ذا هوية ما . فاذن هاهنا أمران معقولان : أحدهما : الأمر الصادر عن الأول ، وهو المسمى بالوجود . والثاني : هو الهوية اللازمة لذلك الوجود ، وهي المسمى بالماهية . فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود ، لأن المبدأ الأول لو لم يفعل شيئاً ، لم يكن ماهية أصلًا . لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعاً لها ، لكونه صفة لها . ثمّ إذا قيست الماهية وحدها إلى ذلك الوجود ، عقل الامكان ، فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها ، وإذا قيست لا وحدها ، بل بالنظر إلى المبدأ الأول ، عقل الوجوب بالغير ، فهو لازم لتلك الماهية ، بالقياس إلى وجودها مع النظر إلى المبدأ الأول . ولذلك جاز اتصاف كل واحدة من الماهية والوجود ، بالامكان والوجوب . وأيضاً إن اعتبر كون الوجود الصادر عن الأول قائماً بذاته ، لزمه أن يكون عاقلًا لذاته . وإذا اعتبر ذلك له مع الأول ، لزمه أن يكون عاقلًا للأول . فهذه ستة أشياء : وجود ، وهوية ، وإمكان ، ووجوب ، وتعقل للذات ، وتعقل للمبدأ . واحد منها في أولى المراتب ، هو الوجود . وثلاثة في ثانيتها هي : الهوية اللازمة للوجود . وأما باعتبار مغايرته للأول والتعقل بالذات اللازم له لتجرده والتعقل للمبدأ الذي استفاده من الأول ، واثنان في ثالثتها : وهما الامكان والوجوب المتأخران عن الهوية ، وذلك باعتبار تأخر الهوية عن الوجود تقدمها عليه فهما في ثانية المراتب مع الوجود . والتعقلان في ثالثتها .
واسم العقل الأول يتناول هذه الأمور تضامناً والتزاماً ، وإن كان المعلول الأول من هذه الجملة ، ليس بالحقيقة إلا واحداً . والهوية والامكان يشتركان في أنهما حال ذلك المعلول في ذاته من حيث كونه بالقوة .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 241
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٤١