تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
حقيقية بالضرورة ، فان العلة أرقى من المعلول في الوجود ، لا أدنى منه . على أنه لو كانت الاعتبارات كافية ، فللواجب تعالى اعتبارات كثيرة : ككونه واجب الوجود ، وعاقلا لذاته ، وغير ذلك . فكان يصح صدور الكثرة عنه . فحقق المحقق الطوسي أن ذلك التعدد ليس من قبيل التعدد الاعتباري ، بل المعلولات المتكثرة مستندة إلى الأمور الحقيقة الوجود ، وذلك أن الشيخ قال في [ الاشارات‌في ( نمط الغايات ) بعد كلام كثير : ( ومعلوم أن الاثنين إنما يلزمان من واحد من حيثيتين . وتكثر الاعتبارات والجهات ممتنع في المبدأ الأول ، لأنه واحد من كل جهة ، متعال عن أن يشتمل على حيثيات مختلفة ، واعتبارات متكثرة ، كما مر . وغير ممتنع في معلولاته . فاذن لم يمكن أن يصدر عنه أكثر من واحد ، وأمكن أن يصدر عن معلولاته ) . فقال المحقق المذكور ( فهذا وجه امتناع استناد الكثرة إلى الأول ، ووجوب استنادها إلى غيره بالإجمال ) . وبقي هاهنا بيان كيفية تكثر الجهات المقتضية لامكان صدور الكثرة عن الواحد في المعلولات بالتفصيل ونقدم له مقدمة فنقول : إذا فرضنا مبدأ أول ، وليكن ( أ ) وصدر منه شيء واحد ، وليكن ( ب ) ، فهو في أولى مراتب معلولاته . ثمّ من الجائز أن يصدر عن ( أ ) بتوسط ( ب ) شيء ، وليكن ( ج ) . وعن ( ب ) وحده شيء ، وليكن ( د ) . فيصير في ثانية المراتب شيئان لا تقدم لأحدهما على الآخر . وإن جوزنا أن يصدر عن ( ب ) بالنظر إلى ( أ ) شيء آخر ، صار في ثانية المراتب ثلاثة أشياء . ثمّ من الجائز أن يصدر عن ( أ ) بتوسط ( ج ) وحده شيء . وبتوسط ( د ) وحده ثان . وبتوسط ( ج د ) ثالث . وبتوسط ( ب ج ) رابع . وبتوسط ( ب د ) خامس . وبتوسط ( ب ج د ) سادس . وعن ( ب ) بتوسط ( ج ) سابع . وبتوسط ( د ) ثامن . وبتوسط ( ج د ) ، معاً تاسع . وعن ( ج ) ، وحده ، عاشر . وعن ( د ) ، وحده ، حادي عشر . وعن ( ج د ) ، معاً ، ثاني عشر . وتكون هذه كلها في ثالثة المراتب . ولو جوزنا أن يصدر عن السافل ، بالنظر إلى ما فوقه ،