واحد . وألحقوا هذا الحكم بالبديهيات ، ونبهوا عليه ببعض تنبيهات : منها ما ذكره الشيخ الرئيس في [ الإشارات ، حيث قال ، في نمط ( الصنع والابداع ) : ( مفهوم أن علة ما ، بحيث يجب عنها ( أ ) غير مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها ( ب ) . وإذا كان الواحد يجب عنه شيئان ، فمن حيثيتين مختلفتي المفهوم مختلفتي الحقيقة . فاما أن يكون من مقوماته ، أو من لوازمه ، أو بالتفريق . فان فرضتا من لوازمه عاد الطلب جذعا ، فينتهي إلى حيثيتين من مقومات العلة ، مختلفين إما للماهية ، وإما لأنه موجود ، وإما بالتفريق فكل ما يلزم عنه اثنان معاً ، ليس أحدهما بتوسط الآخر ، فهو منقسم الحقيقة ) . وتحقيقه : أن العلة التامة يجب أن يكون بينها وبين ذات المعلول خصوصية لا تكون لها مع غيره ، وإلا لكان صدوره عنها ترجحا بلا مرجح ، فاذن علة شيء بما هي علته ، لا تكون علة شيء آخر ، فإذا صدر عن شيء واحد معلولان ، فقد كان غير واحد ، فان للمعلولين خصوصيتين بالضرورة ، وهما أنما يكونان لعلتين ، كما سمعت . وقد تقرر لديهم ايضاً أن الواجب الأول واحد من جميع الوجوه ، ليس في جهة التعدد ، لا في الذات ، ولا في الصفات .
وإذ كان كذلك ، فلا يصدر عنه إلا واحد ، إذ لو صدر عنه اثنان ، لكان له حيثيتان حقيقيتان هما مبدأ المعلولين بالضرورة ، والمفروض وحدته من جميع الوجوه . ثمّ إنهم في بيان أنه كيف تصدر الكثرة عن الواحد ، ذهبوا إلى أن الواجب الأول صدر عنه معلول واحد ، ثمّ إن ذلك المعلول بصدوره عن الواجب تحقق له ثلاث جهات بثلاثة اعتبارات ، فباعتباره مع علته ، كان له جهة الوجوب بالغير ، وباعتبار وجوده مع ماهيته ، كان له جهة الامكان ، وباعتبار نفس ذاته موجودة ، له جهة الوجود وبتلك الجهات صح اختلاف الصادرات عنه . وأورده عليهم الإمام الرازي أن الاعتبارات لا يجوز أن تكون مبدأ لوجودات
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 239
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٣٩