لمجموع الثلاثة ، أي ذواتها ، بقطع النظر عن هيئتها الاجتماعية . وليس المجموع الأول ، الذي هو مغاير للثاني ، عينه بالبداهة ، ولا خارجاً عنه أيضاً بالضرورة ، وما ليس بعين ولا خارج ، فهو داخل ، إذ لا رابع لها ، والداخل جزء . وفيه نظر . أولًا : لأن كون المعروض منقسماً إلى أجزائه ، وبحيث يعتبر ذا أجزاء ، وغير ذلك مما يشبه هذه العوارض ، لا يصح أن يكون له إلا بالتبعية للعدد ، لما هو شائع على ألسنة الخواص والعوام من أن القابل للقسمة بالذات هو الكم ، والكم هاهنا العدد ، وحيث كان العدد لا ينقسم إلى الأعداد التي هي أقل منه ، فليس مركبا منها ، فالمعروض - أي المعدود - كذلك . وثانياً : لا يشك عاقل في أن ذات زيد وعمرو - في أنفسهما ، بقطع النظر عن اجتماعهما ، أي عن الهيئة الاجتماعية - خارجان عن ذوات الثلاثة ، بقطع النظر عن أن يجمعهما مجموع واحد ، إذ الذوات لذاتها خارج بعضها عن بعض ، اللهم إلا بملاحظة هيئة بينها ، فحينئذ المعروض بدون الهيأة ، خارج ليس بجزء ، إذ لا جزء إلا لكل . ولا كل ، لعدم اعتبار الكلية ، أي لعدم ما به يكون الكل كلا ، وهو العلة الصورية . ثمّ لا يخفى أن هذا الكلام الباطل من أوله إلى آخره ، في الاحتجاج على تناهي النفس الناطقة ، وهو متوقف على عروض العدد من أصله ، للمجردات ، وفي عروضه لها كلام ، فكان الواجب عليه أن يبين : أولًا : هل يعرض العدد للمجردات ؟ ثمّ يتكلم في المجموعات ، وتركب العدد ، وغير ذلك ، مما أتي به . * * *
45 - ( وعلى ذلك ينبني ما اختاره بعض المحققين . . . الخ ) . أقول : قد تقرر في مدارك الحكماء أن الواحد من جميع الوجوه لا يصدر عنه إلا
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 238
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٣٨