نوعية له ، مع القول بعدم تركبه من الأقل منه ، إذ لا محذور فيه حينئذ ، فان المحذور إنما يلزم لو كان العدد له صورة نوعية ، وحيث قال بأنه لا صورة له ، فكيف يقول بعدم تركبه من العدد الأقل منه . والعجب للشارح ، فان المحذورات لم تنحصر فيما ذكره ، كما سمعت فيما تقدم . وأيضاً ليس مراد هذا البعض أن العدد ليس له صورة نوعية أصلًا ، بل مراده مراد أرسطو من أن أجزاءه ليست أنواعاً لها صور ، بل محض وحدات كما يفهم من ذوق عبارته ، من أن العدد محض الوحدات ، وليس فيه صورة نوعية ، اي ليس يدخل في أجزائه الصور النوعية المحصلة لأنواع الأعداد ، وإن كان لنفس العدد المركب من الوحدات صورة نوعية ، على ما بيناه سابقاً . * * *
43 - ( ومن البين . . . الخ ) . معناه ظاهر ، وفيه نظر ، فان واحداً وواحداً جزءان لواحد وواحد وواحد ، لا جزء واحد . فكأنه حصل له الاشتباه . * * *
44 - ( ثمّ عدم تركب . . . الخ ) . أقول : يريد أن يقول : على فرض تسليم أن العدد لا يتركب من الأقل منه ، فلا يرد علينا نقضا فيما نحن فيه ، فان التطبيق في المجموعات إنما يحتاج فيه إلى كون المعدود مركباً من المعدود الأقل ، لا كون العدد كذلك . وكون العدد ليس مركباً من العدد الأقل ، لا ينافي كون المعدود مركبا ، وهو كاف في غرضنا ، فانا نعلم بالبداهة أن زيداً وعمراً ، جزءا زيد وعمرو وخالد ، فان مجموع زيد وعمرو - أي معروض هذه الهيئة الاجتماعية ، الذي هو عبارة عن الذاتين في أنفسهما - مغاير
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 237
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٣٧