وحدة تجمعهما . فإنك لا تحكم على كل واحدة بأنها كثيرة ، ولكن تحكم على مجموع الوحدات بأنه متكثر ، بعد أخذه بهيئة اجتماعية تجمع وحداته . والحق أن لكل عدد من الأعداد صورة نوعية بها يمتاز عن الآخر ، وحيث إنه من الأمور العرضية . فليكن فصله أمراً عرضياً هو الهيئة الخاصة التي بها صار عدداً ترتبت عليه آثار مخصوصة . مثلًا تقول - في تمييز الثلاثة - : كثرة فردية تباين الأربعة فما فوقها ، أو ما يشبه ذلك . وقس عليها سائر المراتب . ولا ضرورة تلجئنا إلى أن يكون العدد الأعلى مركبا من الأدنى ، حتى نرتكب أمثال هذه التكلفات . إن قلت : كيف يسوغ لك أن تذهب إلى أن العدد الأعلى غير مركب من الأدنى ؟ وقد أطبق الرياضيون على أن الستة عشر مثلًا ، تنقسم على أربعة ، والخارج من القسمة أربعة . فهذه الأربعة التي هي خارج القسمة قسم الستة عشر ، ومعلوم أن الانقسام ليس انقسام الكلي إلى جزئياته ، فهو الانقسام إلى الأجزاء . فالأربعة جزء الستة عشر . قلت : الأربعة ، أربعة أجزاء الستة عشر ، لا جزء واحد هو أربعة . فكأنك قلت : ما يخص الواحد ، أربعة أجزاء من ستة عشر ، كما يصرح به نفس الرياضيين . وليس تعتبر الآحاد عدداً ، إلا إذا قر أمر الذهن على اعتبار وحدتها ، وأن لها استقلال المرتبة . فعند انتهاء الذهن في اعتبار الآحاد ، ونظره إلى ما تحصل عنده منها مجتمعة ، تتحقق مرتبة العدد إلى أي حد وصل ، تعالى إلى ما لا نهاية ، أو تدانى إلى الواحد . * * *
42 - ( والعجب . . . الخ ) . أقول : يتعجب من قول هذا البعض : إن العدد محض الوحدات ولا صورة
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 236
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٣٦