تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والنقصان في الوحدات ليس بصورة مغايرة لموادها التي هي نفس الوحدات . ولا ريب أن شيئاً من الأشياء لا يتميز بمادته ، إذ المادة بعد الجنس ، والصورة بعد الفصل ، والجنس لا يتحصل إلا بالفصل ، والمادة لا تتحصل إلا بالصورة . فيكون التميز بالمادة بدون صورة ، من خواص الكم المنفصل دون بقية الأشياء . والعجب كل العجب لصدور مثل هذا الكلام ، عن مثل هذا المحقق ، مع أنه لما لم يكن الا محض الوحدات ، فلم يكن العدد الأعلى إلا مركباً من الوحدات الصرفة . فكيف كان هذا مؤيداً لزعمه أن الأعلى مركب من العدد الأسفل . فكأنه بكلامه هذا يريد أن يرجع لفظياً . فان القائل بالاستحالة نظر إلى اختلاف أنواع الأعداد ، وأنها تخالف الوحدات ، والقائل بالجواز نظر إلى أن العدد هو نفس الوحدات بدون أمر زائد أيضاً . ولو يكن يعرض للوحدات أمر آخر ، ولم تلحظ إلا بأنها وحدات ، لم يكن لها سوى ما هو لازم كونها وحدات ، وهو مالها في حد ذاتها ، فلم يكن لها أن تختلف آثارها : من كونها عدداً ، بعد أن لم تكن عدداً ، وبجواز القسمة وعدمه ، وبالزوجية والفردية ، إلى غير ذلك . مع أن هذه الآثار تترتب عليها ، فلا ريب أنه قد عرض أمر سوى مجرد الوحدات . وأيضاً لو لم يكن كذلك . لكنا نتصور الخمسة مثلًا بواحد وواحد ، وهكذا على التفصيل ، وليس كذلك . إذ لا يمكن تصور الخمسة خمسة ، إلا بملاحظة وحدة جامعة لهذه الوحدات ، وهي الهيأة العددية الخاصة . ولعمري . . إنه لا فرق بين الوحدات من غير جامع يحصرها تكون الكثرة به واحداً ، وبين جريد أو خشب بدون هيئة سريرية ، وما يشبه ذلك . وهذا بديهي لا يخفى عليه من له أدنى تنبه . وما لم تلاحظ لأشياء متعددة وحدة ما جامعة ، لا يصح لك الحكم عليها من حيث هي كل ذو أجزاء ، بل من حيث ما يخص كل واحد واحد ، كالجيش إن اعتبرته مجموعاً واحداً ، فلك الحكم عليه بالكلية ، وعلى الأشخاص بالجزئية ، والحكم عليه بأنه قد ملأ فرسخاً من الفراغ ، وما يشبه ذلك ، وإلا فلا كل ولا مجموع إذ ذاك ، بل ولا كثرة إلا باعتبار شيء مع شيء ، من حيث
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 235 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي