الواحد الكبير مركب بالذات من أسرة ؟ أو من خشب ومسمار ؟ ولا أظنك تشك في تعين الثاني ، وما هنا من قبيله .
وإن البداهة حاكمة بتركب العدد من وحداته ، فان العقل لا يعلم من العشرة ، إلا الواحد ، والواحد ، والواحد ، وهكذا مجتمعة من غير التفات إلى شيء آخر . كيف لا ؟ وإن العدد من عوارض المعدود ، فأجزاء العدد ما هو عارض لأجزاء المعدود ، وإن المعدود هو آحاد الستة عشر رجلًا مثلًا ، فإنك تعد الرجال ستة عشر ، لا أنك تعد الجماعات ، وإلا لقلت ست عشرة جماعة ، وهو خلاف الستة عشر رجلًا فافهم . * * *
41 - ( قلت : هذا الكلام إنما يتمشى . . . الخ ) . جواب لما أورده عن أرسطو من أنه لو تركب العدد من العدد الأقل منه ، للزم أحد المحذورين التحكم ، وكون الشيء الواحد له ماهيات متعددة ، كل هو تمام ماهية له . وحاصل هذا الدفع أن لزوم أحد المحذورين لو كان لكل عدد صورة نوعية مغايرة لوحداته ، حتى يلزم : التحكم ، أو تعدد الماهية . أما إذا كان محض الوحدات ، فلا يتصور أحد المحذورين ، وذلك لأن قولك : العشرة مركبة من ستة وأربعة ، هو عين قولك : من سبعة وثلاثة ، لأن الستة صرف الوحدات بلا اعتبار زائد . والأربعة كذلك . فكأنك قلت في الصورتين : العشرة مركبة من ( 1 ) و ( 1 ) و ( 1 ) و ( 1 ) و ( 1 ) و ( 1 ) و ( 1 ) و ( 1 ) و ( 1 ) . إن سميت جملة ب ( الستة ) وجملة ب ( الأربعة ) فكأنك سميت جملة ب ( السبعة ) وجملة ب ( الثلاثة ) والفرق في التسمية فقط . فلا تحكم ولا تعدد في الماهية ، حيث لا تخالف بين تركيب وتركيب ، لعدم التخالف بين الأجزاء ، وحينئذ تكون كل مرتبة من الأعداد ، كالستة والسبعة ، نوعاً ممتازاً عن بقية المراتب بخصوصية مادته ، أي بزيادته ونقصانه . واختلاف الزيادة
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 234
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٣٤