واعترض على هذا : أولًا : بأنا نختار تركبه من بعضها ، ولا يصح السؤال عن المرجح لهذا البعض ، فان كون شيء جزءاً لشيء لا يعلل ، فان ثبوت أجزاء الماهية للماهية إنما هو لذات الماهية ، والجعل إنما يرد بعد تحصل الماهية ماهية . وذلك بكونها بأجزائها . إن قلت : التحكم في حكم العقل بتعيين الأجزاء ، أي لا يمكن أن يحكم العقل بجزئية هذا ، دون ذلك . قلت : كلامنا في نفس الأمر والواقع ، هل يمكن أن يتركب من بعضها ، أم لا ؟ لا أنه هل يمكن أن يعلم ذلك البعض ، أم لا ؟ ويمكن الجواب عنه : بأن المراد أنا لما علمنا اتحاد ماهية العشرة على كل تقدير ، علمنا أن كل واحد ليس جزءاً لها .
فإنها لو كانت أجزاء لاختلفت الماهية باختلافها ضرورة ، فحكم العقل بجواز أن يكون بعضها جزءاً تحكم في الحكم ، أي حكم بلا برهان في مقابلة البرهان . وثانياً : بالنقض بأن يقال : تركب العدد من الوحدات دون الأعداد ، تحكم أيضاً : لعدم المرجح . إن قلت : المرجح كون الوحدات موجودة في جميع الأعداد ، الأقل والأكثر . قلنا : هذا سد لباب الحكم بالجزئية ، فان أجزاء السرير مثلًا لا يصح على هذا أن يقال : هي الخشب والمسمار ، بل لا بد أن يقال : هي العناصر الأربعة ، إذ هي الأجزاء الموجودة في الكل . وفيه نظر ، فان الوحدات هاهنا أجزاء فعلية للعدد ، بمنزلة الخشب والمسمار للسرير بخلاف العناصر الأربعة للسرير ، فإنما هي اجزاء بالقوة وبالواسطة ، فانا لو قطعنا النظر عن الخشبية لم تتحقق السريرية . ولو قطعنا النظر عن الثلاثية والأربعية ، وفرضنا وجود الوحدات من حيث هي وحدات ، لكانت السبعة سبعة البتة . بل تركب العدد مما تحته ، كتركب سرير من سريرين . فارجع إلى الانصاف من نفسك . هل بعد صيرورة السريرين سريراً واحداً ، وجعل كل منهما من الآخر ، بمنزلة الأجزاء الأصلية ، يصح أن يقال :
إن هذا السرير
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 233
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٣٣