والستة ، ليس أولى من تركبها من الخمسة والخمسة ، أو السبعة والثلاثة ، وغير ذلك . وإذا لم يكن تركبها من بعضها لزم الترجيح بلا مرجح ، فأما أن تتركب من جميعها على العموم ، بحيث يكون كل واحد مما تحتها جزءاً من حقيقتها الواحدة ، فيلزم أن تكون العشرة ، خمسين ، وهو الحاصل من جمع ما تحت العشرة من الأعداد ، وأما من جميعها ، لا كذلك ، بل بتركب بعض مع بعض يحصل ماهية العشرة ، وبتركب بعض آخر مع بعض آخر ، يحصل أيضاً ماهية العشرة . مثلًا بتركب الستة مع الأربعة تتحقق ماهية العشرة . ومن الثمانية والاثنين كذلك . ومن السبعة والثلاثة كذلك . وهكذا . . . فيلزم أن يكون لشيء واحد ماهيات متعددة ، كل منها تمام ماهيته ، وذلك محال ، بيان اللزوم : أن الماهيات تتخالف باختلاف الأجزاء بالضرورة ، إذ عند اتحاد الأجزاء لا تختلف اللوازم لعدم التفاوت ، فلا تختلف الماهيات . ولأن الماهية إنما هي ماهية باجزائها ، فإذا كانت الأجزاء غير الأجزاء ، فالماهية غير الماهية بالضرورة . وهذا حكم بديهي لا يحتاج إلى البرهان . وهاهنا قد اختلفت الأجزاء ، فان كل عدد من هذه الأعداد ، غير الآخر بالضرورة ، فيجب اختلاف ما تركب منها ، فيكون للعشرة ماهيات مختلفة متعددة . وأما بيان أنه محال : فهو أن ماهية الشيء ما لا يتحقق الشيء إلا به ، وبه يتحقق . فلو تعددت ماهيات شيء واحد ، لكان متحققاً قبل كونه متحققاً ، فان كل واحد منها لا يمكن تحقق الشيء إلا به ، وبه يتحقق الشيء فبماهية من المتعدد صار متحققاً لكونها ماهيته ، ولكون الماهية الأخرى ماهية له لا يتحقق إلا بها ، لم يكن متحققاً صار به متحققاً . هذا خلف . ومعنى قولنا : ( وبه تحقق ) أنه يتحصل به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر في وجوده ، سوى لوازم الجاعل والجعل ، أي يتم للشيء ذاته ، فتركبه من جميعها محال ، ومن بعضها تحكم ، فلا تركب منها ، فيتركب من الوحدات .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 232
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٣٢