40 - ( فان قلت : انما يلزم ما ذكرت . . . الخ ) . أقول : إيراد على أن المجموع متوقف على الأقل منه بواحد ، وأن بين الاثنين والثلاثة ، والأربعة ، وهكذا ، ترتباً طبيعياً . وحاصله إنما يلزم هذا الترتب لو كان كل عدد مركباً من العدد الأدنى منه ، وحتى يكون متوقفاً عليه ، ويكون بين الاثنين والثلاثة ترتب طبيعي ، لتوقف الثلاثة على الاثنين وهكذا ما فوق الثلاثة . وكون العدد مركباً من الأعداد التي هي دونه ، في حيز المنع ، بل قد برهن على امتناعه كما اشتهر عن أرسطاطاليس أنه أرسل إلى بعض تلامذته : ( لا تظن أن الثلاثة حصل لها نوع من الوحدة ، ثمّ ثلاثة أخرى كذلك ، وتركبت منها الستة ، بل الستة كالثلاثة ، في التركب من الوحدات ) . واستدل على ذلك بوجوه : منها : أن الوحدات كافية في التركب ، فلا احتياج لتركب عدد منها ، ثمّ تركب الآخر منه . ومنها : أنه لو كانت الأربعة مثلًا مركبة من اثنين واثنين ، لكان اللازم من تصور الأربعة بالكنه ، تصور الاثنين والاثنين ، ما أن تصورها كذلك ، ولا نتصور الاثنين والاثنين . بيان الملازمة : أن تصور الشيء بالكنه ، بدون تصور أجزائه محال ، فان التصور بالكنه ليس إلا تصور الأجزاء مجتمعة . وأما أنا نتصور الأربعة ، ولا نتصور الاثنين ، فلأنا لو فرضنا أن ذهناً من الأذهان لم يقع له أنا نتصور الأربعة ، ولا نتصور الاثنين ، فلأنا لو فرضنا أن ذهناً من الأذهان لم يقع له أن نتصور ما الاثنان اصلًا ، ولكن قد عرفت له مُعَرَّف الأربعة بأنه : عدد مركب من واحد ، وواحد ، وواحد ، وواحد . أو أتي له بنفس عدد الأربعة في معدود ، حتى شهده بحاسته مثلًا ، فقد حصل عنده هذه الماهية بكنهها . بحيث لم يغب عنه شيء من ماهية الأربعة ، بدون أن يخطر له الاثنان .
ومنها : أن الاثنين مركبة من الوحدات قطعاً ، ولا نجد فرقاً بين عدد وعدد . ومنها : ما ذكره الشارح وهو أن العدد لا يمكن تركبه من الأقل منه ، فان العشرة مثلًا ، لو قلنا بتركبها مما تحتها فتركبها من الأربعة
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 231
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٣١