تكن تترتب على كل جزء ، وتعرض له عوارض لم تكن تعرض لكل جزء . وليس ما قدمنا من المقدمات باستدلال ، ولكن نوع من التنبيه والتوضيح . وأما ما قلتم في زيد وعمرو ، انما يتم لو قلنا بأنه ينشأ للأجزاء مجموع مغاير لتمامها حقيقة ، ونحن لا نقول به ، بل تقول : كما أن للمجموع كثرة حقيقية ، ووحدة اعتبارية ، كذلك له وجود حقيقي ، ووجود اعتباري . فالحقيقي هو وجود اجزائه ، والاعتباري هو ماله في نفسه بعد تمام الأجزاء ، فمجموع وجودات الأجزاء وجود واحد المجموع ، فليس أمراً زائداً حقيقة على جميع الأجزاء ، حتى يلزم ما قلتم ، وأما باعتبار وجوده الاعتباري ، فهو زائد . والتسلسل في الاعتبارات غير محال . وقد يرد على هذا التصوير الذي ذكره الشارح ما قدمناه من أن الزيادة في الجملتين غير المتناهيتين لا يمكن علمها ولا فرضها ، اللهم إلا أن يقرر بأن جملة واحدة يفرض فيها السلسلتان ، ابتداء إحداهما المجموع المشتمل على جميع المجموعات ، وابتداء الثانية من الأقل منه بواحد ، في نفس الجملة ، ويطبق المبدأ على المبدأ ونسوق البرهان . ثمّ أقول أيضاً : لا يخفى أن الأجزاء والمجموعات هاهنا غير متمايزة في الوضع ، فلا يصح أن يراد من تطبيق المبادئ ما هو تطبيق مبادئ الامتدادات ، أو الأجزاء المترتبة في أوضاعها ، فلم يبق إلا من أراد تطبيق مبادئ السلسلة ، من حيث ما كانت به السلسلة سلسلة ، والسلسلة سلسلة بالترتب الطبيعي ، فالمبادئ مباديها ، فاذن يريد أن المتأخر بالطبع ينطبق على المتقدم بالطبع ، بحيث يكون في مرتبته على هذا التقرير ، أو العكس ، على ما يقرره في قوله : ( إن شئت . . . الخ ) .
وهذا تطبيق وهمي بحت ، إذ العقل يخيل هذا التطبيق ، فان المتأخر بالطبع يستحيل أن يكون في مرتبة المتقدم ، وإلا لعاد المتوقف غير متوقف ، والعكس ظاهر ، ومبنى برهان التطبيق على جواز تطبيق المبدأين ، وقد استحال هاهنا ، فلا يمكن جريان البرهان .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 229
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٢٩