المجموعات موجودة ، فيجري فيها التوقف والتطبيق . أما الأول ، فلأن الأعظم لا يتحقق ، حتى يتحقق ما هو دونه بالضرورة ، وأما الثاني ، فلحصول الترتيب الطبيعي بسبب هذا التوقف . * * *
واعترضوا على هذا الدليل - اي دليل وجود المجموع - : أولًا : بالمعارضة ، لأنه لو كان المجموع موجوداً ، للزم من وجود زيد وعمرو ، وجود أجسام غير متناهية ، وهو محال بالضرورة . بيان الملازمة : أن مجموع زيد وعمرو ، لو قيل بوجوده ، فهو أمر زائد عليهما ، ومركب منهما ، والمركب من الجسم جسم ، فيكون المجموع جسماً . ثمّ نقول : مجموع زيد وعمرو ، مع نفس زيد وعمرو ، هذه الثلاثة ينشأ عنها مجموع آخر مركب منها ، وهي أجسام فيكون جسماً . . . وهكذا . . . وإذ كان هذا باطلًا بالبداهة ، فملزومه - وهو وجود المجموع - باطل . ثانياً : بالمنع ، فإنه إن أراد بجميع الأجزاء : كل واحد واحد ، فالصغرى ممنوعة ، إذ ليس المجموع كل واحد واحد . وإن أراد بالجميع : المجموع ، منعت الكبرى ، إذ هي نفس المدعي ، ففيه المصادرة على المطلوب . وإن أراد في الصغرى :
المجموع وفي الكبرى الجميع ، لم يتكرر الحد الوسط . وبالجملة : فلا يصح وجود المجموع في الأجزاء التي لم يكن بينها افتقار ، كما فيما نحن فيه ، أما فيما في أجزائه افتقار ، فقد يجوز أن يكون المجموع موجوداً ، وهذا أمر آخر غير الأجزاء ، كما في الجسم المركب من الهيولى والصورة . وفيه كلام . وأجابوا عن هذا ، بأن القول بعدم وجود المجموع إنكار للبداهة ، فإنا نعلم بالضرورة أنه بعد وجود الأجزاء يتحقق كلٌّ نحكم بوحدته ، ويترتب عليه آثار لم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 228
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٢٨