38 - ( ولي هاهنا كلام آخر يندفع به هذا الدفع . . . الخ ) . أقول : يريد أن يحقق أن كل جملة ، سواء ظهر الترتيب فيها أم لا ، فلا تخلو عن ترتب طبيعي . وهو كاف في التطبيق ، فان التطبيق إنما يطلب سلسلة بأي ترتب تحققت . بيان أنها لا تخلو عن ترتب : ان كل مجموع فهو متوقف على نفسه بعد إسقاط واحد ، كالعشرة تتوقف على نفسها بعد إسقاط واحد ، أي تتوقف على التسعة التي هي أقل منها بواحد . وكذلك التسعة تتوقف على الأقل منها بواحد هو الثمانية . وهكذا الأعظم يتوقف على الأقل ، حتى ينتهي إلى مجموع لا مجموع بعده . وذلك هو الاثنان ، إذ كل ما فوقها فتحته مجموع أقل منه ، يتوقف عليه . فلو فرضت جملة غير متناهية . لكانت مشتملة على مجموعات غير متناهية ، الأعظم منها موقوف على الأقل منه بواحد ، وهكذا . فإذا توهم تطبيق أحد المجموعات من جملة على نظيره من الجملة الأخرى ثمّ حكم العقل بانطباق ما بعده من المجموعات على ما بعده ، وهكذا كل مجموع من إحداهما يقابله مجموع آخر من الأخرى ، فإما ان ينطبق كل مجموع من إحداهما على مقابلة من الأخرى فيلزم تساوى الجملتين اولًا فيلتزم انتهاء إحداهما فتنتهي الأخرى . ويظهر التناهي في المجموعات بحيث يصل كل منها إلى مجموع لا مجموع بعده ، وهو الاثنان . فقد انتهت الجملتان بما فيهما من المجموعات بعدة متناهية إلى الاثنين ، فيكون المجموع المؤلف من تلك المجموعات المتناهية متناهياً ، لأن ما تألف من أمور عدتها متناهية ، فهو متناه بالضرورة . وهذا الكلام - كما ترى - موقوف على وجود المجموع في ذاته ، وقد استدل على وجوده بما تقريره من الشكل الأول :
المجموع كل جميع الأجزاء ، وجميع الأجزاء موجود . فالمجموع موجود ، والمجموع غير المتناهي موجود بجميع أجزائه ، وكذلك ما هو أقل منه بواحد ، وهكذا فيكون كل مجموع منها موجوداً ، وإذا كانت
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 227
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٢٧