تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وللحكماء أن يدفعوا هذا بأنه : في المرتب ، متى انطبق الرأس على الرأس ، ذهبت الزيادة في الاتجاه المقابل للرأسين ، وهو طرف اللاتناهي ، فتنتقل الزيادة اليه ، فلا محيض للعقل حينئذ من أن يحكم إما بانطباق كل واحد على مقابله ، فيلزم التساوي . أو لا انطباقه ، فيلزم الانتهاء ، لان الجزء غير المقابل لنظيره إنما يكون عند فقد نظيره في ذلك الطرف وفقد النظير إنما هو انتهاء إحدى السلسلتين ، إذ لو لم تنته لكان النظير موجوداً ، ولا يمكن الواسطة ، لفرض ذهاب الزيادة إلى طرف اللاتناهي . بخلاف غير المرتب ، فان للعقل مفراً من الشقين ، بأن يذهب إلى أنه لم ينطبق كل واحد على كل واحد ، والزيادة في الأوساط لعدم فرض ذهاب الزيادة إلى طرف من الأطراف . ثمّ إن كلام الشارح من أصله بيّن الفساد ، فان الجملتين غير المتناهيتين - بعد فرضهما كذلك - لا يسوغ عقل أو وهم أن يحكم بزيادة إحداهما على الأخرى ، لاستحالة علم ذلك إلا بالإحاطة بمراتب الأعداد فيهما . وذلك محال لما علمت من فرض لا تناهيهما ، وعجز العقل عن الإحاطة بما لا يتناهى تفصيلًا ، بخلاف السلسلتين ، فإنه قد يعلم من طرفهما المتناهي أن إحداهما زادت عن الأخرى ، فيه ، شبراً أو شبرين ، أو ما يعلوا ذلك ، بدون توقف على الإحاطة بما فيهما من المقادير . وذلك بديهي لا يكاد يخفى على عاقل ، فضلًا عن إمام كامل . نعم : يمكن - عند من يريد السفسطة - ان يقال : لو فرضنا جملة غير متناهية ولا مرتبة ، وانتقصنا منها مقداراً معلوماً ، كأربعة مثلًا ، فهل هي : غير متناهية ، بعد الانتقاص أيضاً ، فيلزم مساواة الجزء للكل ، اي مساواة ما بقي لنفسه مع ما أخذ ، وهو وحده جزء المجموع من نفسه ومن المأخوذ . أو متناهية ؟ فيثبت المطلوب ، وخلاف المفروض ، إذ المنقوص منه مقدار متناه . * * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 226 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي