متقدم على ما بعده ، متأخر عما قبله ، فالنفوس بعضها متقدم على بعض بهذا التقدم الزماني ، وهو كاف في إجراء التطبيق . وهذا القول ، أي عدم تناهي النفوس الناطقة ، إنما هو مذهب بعضهم ، لا مذهب كلهم ، وكأنه قائل بأزلية النفوس الناطقة فلا يرد عليه ما أورد . * * *
37 - ( قلت : إن كفي التطبيق . . . الخ ) . أقول : إيراد على ما بينوا به اشتراط الترتيب في الأجزاء . ومورده قولهم : إنه في المترتبة يلزم من انطباق المبدأ على المبدأ انطباق ما بعده على ما بعده ، بخلاف غير المترتبة . حاصله : انه : إن أردتم بالتطبيق ما يكون إجمالياً ، بمعنى أن العقل يطبق أحد الآحاد على مقابله ، ثمّ يحكم كلياً بأنه إما أن ينطبق كل واحد على مقابله ، فتلزم المساواة ، أولا ، فيلزم انتهاء إحدى الجملتين : لانقضاء أجزائها ، إذ لو بقي منها أجزاء لانطبقت على مقابلها ، فإذا انتهت إحداهما لزم انتهاء الأخرى . لزيادتها عنها بمتناه . فذلك التطبيق كما يجري في المرتب يجري في غيره من غير فرق ، فإنه في غير المرتب ، العقل أن يطبق بعض الآحاد ، ثمّ يحكم هذا الحكم الاجمالي ، واللازم لازم لا محالة . وان أردتم من التطبيق ما يكون على سبيل التفصيل ، بحيث يلاحظ العقل انطباق كل واحد على الآخر تلاحظه تخصه ، فذلك غير ممكن ، لا في المرتب ولا في غيره ، لعجز العقل عن الإحاطة بغير المتناهي تفصيلًا ، إذ الملاحظات أفعال تحتاج إلى أزمان . والزمان المتناهي لا يسع غير المتناهي . والحاصل أنه : إما أن يقال بجريان التطبيق في المرتب وغيره . أو بعدم جريانه فيهما . وأما دعوى أن الاجمال كاف في المترتب دون غيره فتحكم .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 225
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٢٥