تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لا نظام فيها مضبوطاً ، ولا اتساق ، حتى يلزم عند تطبيق الرأسين ذهاب الزيادة في الطرف المقابل ، فينطبق كل جزء من البقية على مقابله ، حتى يحكم العقل بالحكم المذكور . بخلاف الآحاد المترتبة ، فإنه يلزم فيها من انطباق المبدأ على المبدأ ، انطباق ما بعده على ما بعده ، وهكذا ، لمكان الترتيب والاتساق . فحينئذ يحكم العقل بالحكم المذكور ، ويلزم ما يلزم . واطلب توضيح ذلك : بسلسلة ممتدة ، كحبل مثلًا ، وكف من الحصى ، فإنه يكفي في الأول تطبيق المبدأ على المبدأ ، أي يكفي ذلك في انطباق بقية الأجزاء ، على البقية مما يقابله ، حيث لم يحصل الانحناء ، وذهب على طريق الاستقامة . ونحكم حينئذ بأنه : إما انطبق كل جزء على نظيره ، أم لا . أما في الثاني فلا يكفي في انطباق بقية الأجزاء على نظيرها وجود الانطباق في بعضها ، لعدم الاتساق والانتظام ، فعند تطبيق أحد الأجزاء على الآخر ، يجوز أن تكون جملة من الجملة في مقابلة واحد من الجملة الأخرى . أو في مقابلة جملة منها ، بدون امتياز بين الأجزاء ، فلا يتصور حينئذ للعقل أن يحكم بالترديد المذكور ، فانا نقول : لم ينطبق كل واحد على نظيره ، بدون لزوم ظهور الزيادة في طرف آخر ، لوجود كثير في مقابلة واحد ، فالزائد زائد ، والناقص ناقص ، مع الاتحاد في الحدود ، بل لا بد في الحكم بأن كل واحد قد انطبق على مقابله ، من أخذ كل واحد وتطبيقه على الآخر . على سبيل التفصيل ، وذلك مما لا يمكن للعقل في صورة غير المتناهي ، فالتطبيق فيما ليس بمرتب غير ممكن ، على سبيل الاجمال ، لعدم استلزامه الانطباق في كل جزء ، ولا على سبيل التفصيل لعجزه عن ذلك ، فعدم التناهي فيما ليس بمرتب غير مستحيل لعدم جريان برهان التطبيق فيه . فمن شرط استحالة ما لا يتناهى أن يكون مرتباً بأحد أنواع الترتب . وعلى هذا الشرط اعتمدوا في قولهم بأن النفوس الناطقة غير متناهية ، ولا يلزم على عدم تناهيها محال ، لعدم جريان التطبيق فيها . واعترض عليهم بأنهم قائلون بأن النفوس حادثة بحدوث الأبدان . فان كانت غير متناهية ، فهي في أزمنة غير متناهية . وكل واحد من الأزمنة غير المتناهية فهو