بأن طبيعة العدد ، بل الكم مطلقاً ، عدداً أو مقداراً ، تأبى مساواة جزئه لكله ، فان العشرة لا يجوز أن تساوي الأحد عشر . قلنا بوجودهما ثمّ عدمهما ، أو باجتماعهما في الوجود . وهذا ظاهر . وقوله : فليتأمل . قيل إشارة إلى دقة المطلب .
وقيل إلى بعض ما سبق من الايرادات . فتذكر .
36 - ( واعلم أن الفلاسفة . . . الخ ) . أقول : قد اشترط الفلاسفة في صحة جريان التطبيق شرطين : أحدهما : أن يكون ما فيه التطبيق مجتمعاً في الوجود .
وثانيهما : أن يكون مترتباً بنوع من الترتب ، أعم من أن يكون زمانياً أو وضعياً ، أو طبيعياً ، أو ذاتياً . فإن لم يتحقق أحد الشرطين فلا يصح التطبيق ، فلا يستحيل التسلسل ، اي كون العدد غير متناه . وبينوا لزوم الشرطين بأن مدار برهان التطبيق على قولنا : حين انطبق رأسا الخطين ، ذهبت الزيادة إلى طرف ما لا يتناهى ، وحينئذ صح للعقل أن يحكم حكماً كلياً ، بأنه إما قد انطبق كل جزء من أحد الخطين على نظيره من الآخر ، فلزم تساوي السلسلتين ، وإما قد بقي من الزائدة أجزاء لم ينطبق عليها شيء من الناقصة ، فقد انتهت الناقصة ، فانتهت الزائدة أيضاً . وبناء على هذا قالوا في بيان الشرط الأول : الحكم بذهاب الزيادة إلى طرف ما لا يتناهى لا يتصور فيما إذا كانت السلسلة غير موجودة في عالم الخارج ، فإنه ليس شيء يذهب أو لا يذهب ، فلا بد من اجتماعها في الوجود حتى يصح التطبيق ، وسوق البرهان . وقد علمت مما سبق قريباً حال هذا الشرط ، أي شرط الاجتماع في الوجود ، وأنه غير لازم في التطبيق . وأما الشرط الثاني ، أي شرط الترتب بأحد أنواعه ، فقد قالوا في بيانه ، بناء على ما ذكرنا : أنه لو لم يكن بين الآحاد ترتب ، لم يكن للعقل أن يحكم عند انطباق أحد الآحاد على الآخر بأنه إما قد انطبق كل واحد على مقابله . . . الخ . فإنه لا يلزم من انطباق أحد الآحاد على الآخر انطباق شيء من بقية الآحاد على شيء آخر ، إذ
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 223
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٢٣