تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والتجأوا اليه ايضاً في باب المبادئ العالية ، لأنه لو دار عليها دور الزمان ، وكان لها نسبة التجدد بتجدده ، لكان ذلك مداراً للحكم عليها بالقرب والبعد . وما يشبه ذلك ، وتلك من احكام الماديات . فلا بد أن يكون وجودها وجوداً واحداً ، في امتداد واحد أزلي أبدي ، لا تغير فيه ولا تبدل بحال . وقد تكلموا في هذا بكثير من الكلام لا نحتاج إلى ايراده . ولكن الذي رأيناه من أقوالهم ، في كتب رؤسائهم ، كالشيخ الرئيس . وأبي نصر الفارابي ومن ينحو نحوهم . أن الدهر . والسرمد ، والزمان ، نسب تعتبر من لحظ بعض الأشياء إلى بعض . فنسبة الدائم إلى الدائم تسمى عندهم بالسرمد . كنسبة بعض العقول في ذرواتها إلى البعض الآخر . ونسبة الدائم إلى المتغير تسمى عندهم بالدهر . أي لحظ الشيء الثابت أزلًا وأبداً مع المتغير كالزمان . ويسمى دهر الداهرين ، ونسبة المتغير إلى المتغير تسمى عندهم بالزمان . والمراد من تلك النسب كون أحد هذه الأشياء مع الآخر . وقالوا : إن السرمد يحيط بالدهر . والدهر يحيط بالزمان . وتفصيل ذلك يطلب من كتبهم . * * * 35 - ( ثمّ لا يخفي . . . الخ ) . أقول : لما بين أن للسلسلة نحواً من الوجود بحيث يصح فيها إجراء البرهان ، يكون المدعي متخلفاً ، رتب على ذلك أن المحذور لازم مع جريان التطبيق وسوق الدليل ، سواء مع التعاقب ، أو الاجتماع ، فان المحذور الذي يظهر من هذا البرهان هو : إما الانتهاء على تقدير عدمه . أو مساواة الجزء للكل . وهذان المحذوران يجريان في صورة التعاقب ، كما يجريان في صورة الاجتماع ، أما لزوم الاجتماع على تقدير عدمه ، إذا انتهت إحدى السلسلتين ، فظاهر . وأما لزوم مساواة الجزء للكل ، فلأن العدد الذي يساوي جزؤه كله مستحيل في نفس الأمر ، أي يستحيل عروضه لشيء من الأشياء ، سواء كانت آحاده مجتمعة أم لا ، فان البداهة قاضية