تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يقولون بأن المبادئ العالية ، كالعقول والنفوس الفلكية والأفلاك ، موجودة في الدهر . ويريدون من الدهر ما يعتبر من نسبة الثابت على حال واحد أزلًا وأبداً ، بلا تجدد في شأن ما ، إلى المتغير فظرف هذه المبادئ ووجودها هو الدهر . ويقولون أيضاً : إن الدهر وعاء الزمان ، فالزمان بنفسه ووجوده مظروف فيه أيضاً ، كالمبادئ العالية . ومعلوم أن الحوادث المتعاقبة ظرفها الزمان ، والمظروف في المظروف في شيء مظروف في ذلك الشيء . فالأشياء المتعاقبة موجودة في الدهر أيضاً . ومن المسلم أن العاليات بوجودها الدهري موجودة في الخارج ، فالوجود الزماني على سبيل التعاقب ، الذي مع هذه العاليات في الدهر . له نحو من الوجود الخارجي ، فان ما ثبت لأحد المتحدين في حال أو ظرف - من حيث ذلك الحال أو الظرف يجب أن يثبت للآخر لاتحاد الحيثية ، فاخراج الوجود الزماني من الوجود الخارجي تحكم ، فثبت أن للأشياء المتعاقبة - على أنها متعاقبة - وجوداً خارجياً ، فيصح الحكم عليها بالأحكام الوجودية ، كما سبق . واعلم أنه قد نقل بعض الأفاضل عن الحكماء المشائين انهم قائلون بوجود جميع الممكنات بجواهرها وأعراضها . بوجود واحد أزلي أبدي ، في عالم آخر سوى هذا العالم ، يسمى عالم الدهر ، وهو ما يعبر عنه ب « حاق نفس الواقع » بحيث لا تغير فيها ولا انصرام ، ولا ظهور ولا خفاء . ولا وجود فيه بعد عدم ، ولا عدم بعد وجود . بل الموجود موجود أبداً ، والمعدوم معدوم أبداً ، كل في حاق « 1 » موقع نفسه ، بدون ترتب ولا انقضاء وأن هذه الموجودات الداخلة تحت حكم التغير والتبدل الكائنين تحت حيطة الزمان ، إنما هي صور هذه الموجودات الحقيقية التي لا تبدل فيها بوجه . وهذا شيء قد ذهبوا اليه في باب عالم الواجب تعالى ، وتحقيق أنه لا يتغير بتغير الجزئيات . فقالوا : لأن جميع الجزئيات على اختلاف أحوالها الجزئية موجودة بهذا الوجود الواحد الأزلي . وتغيرها إنما هو بالنسبة إلى المتغيرات ، لا إلى الثابتات .
هامش
( 1 ) - من الحوق - بضم الحاء وسكون الواو - أي الإطار .