إن قلت : التطبيق وفرض انطباق كل جزء على مقابله إلى غير النهاية قاض بفرض مبدأ مندرج إلى غير النهاية في الانطباق ، وذلك مستلزم لفرض شيء ، من السلسلة متقدماً على آخر ، وشيء آخر متأخراً عن آخر منها ، والتقدم والتأخر إضافتان ، والإضافات لا تتحقق بدون المتضايفات المفروضة لتلك الإضافات ، فلا بد في فرض الانطباق في آحاد السلسلة من وجود تلك الآحاد المتقدم بعضها على بعض ، ضرورة أن المتضايفين إنما يوجدان معاً ، ولا ينفرد أحدهما بالوجود عن الآخر . قلت : ذلك وهم ظاهر ، فإن المتضايفين يكفي في تحقّق الإضافة لهما وجودهما على أي نحو من الوجود وعروض الإضافة لهما من الأمور العقلية ، فعند اعتبار الإضافة في العقل يجب تحققهما فيه معتبرين بالنظر إلى خارجهما على النحو الذي كان عليه . واعتبر بمن واقع زوجته وقضى نحبه لساعته ، فهو إذ ذاك ليس بأب . فان تخلق من نطفته ولد ، فهو أب ، والولد ابن ، وان لم يجتمعا في الوجود . وحاصل الكلام أن المتضايفين لا يوصف أحدهما بالإضافة إلا بعد تحقق الآخر ، فيوصفان بها معاً ، عند تحققهما في الوجود ، سواء اجتمعا معاً في الوجود ، أو تعاقبا فيه . غايته أن لا تتحقق الإضافة إلا بالمتأخر منهما ، فافهم . وهاهنا إيرادات أخر ، يعد ايرادها من شغل الأوراق ، وإتعاب الأحداق . * * *
34 - ( بل للوجود عند الفلاسفة فرد آخر ينسبونه إلى الدهر . . . الخ ) . أقول : ترقٍّ في أن للأشياء المتعاقبة وجوداً به يصح التطبيق فيها ، وإن كان على وجه التعاقب ، ولم يثبت للمجموع - من حيث هو مجموع - وجود خارجي . حاصله : أن للأشياء المتعاقبة - بما هي مجموع - وجوداً خارجياً أيضاً ، لما أن الحكماء قد ذهبوا إلى أن للوجود فرداً آخر ، سوى ما يكون على سبيل الاجتماع ، أو على سبيل التعاقب ، ينسبونه إلى الدهر ، فيسمّونه الوجود الدهري ، فإنهم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 220
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٢٠