جميع ما بعدهما من السلسلتين . ولا يمكن انطباق الكل ، على الكل ، وإلا لزم التساوي . وملخص ما قلنا : أن التطبيق لا يكون إلا بانحناء الزائد ، حتى يصل إلى الناقص ، وعند الانحناء لا يلزم من انطباق الرأسين انطباق كل جزء على كل جزء ، بل ما كان في المنحني لم ينطبق على كل شيء ، ولم تظهر الزيادة في الطرف الآخر . ولو سلم الانطباق ، فلا يكون دفعياً بل لا بد من تحرك الأجزاء للانطباق إلى غير النهاية ، بحركات غير متناهية ، والزيادة في الأوساط إلى غير النهاية ، لما أن الأجزاء غير متناهية ، فانطباقاتها غير متناهية ، فلا الحركة تقف ، ولا الأجزاء تنتهي ، ولا الزيادة تظهر في الطرف بل هي متحركة في الأوساط إلى غير النهاية ، وذلك ضروري . نعم لو كان الامتدادان من حديد ، ورد أحدهما إلى طرف اللاتناهي حتى حصل الانطباق بدون الانحناء ، لكان ذلك صحيحاً ، ولكن لو كان من حديد ، لاستحال الانطباق لاستحالة رد غير المتناهي ، لعدم طرف بعد خلاء أو هواء يذهب فيه ، وهو ظاهر . وجميع ما قالوه في إبطال التسلسل من البراهين ، فإنما هو مبني على أوهام كاذبة ، يردعها البرهان الصريح . وإلى الآن لم يقم برهان خطابي ، فضلًا عن يقيني ، على وجوب تناهي سلسلة اجتمعت أجزاؤها في الوجود ، مع الترتيب أو لم تكن كذلك ، فان ثبت تناهي الحوادث ، فلشيء آخر لا يتعلق بالتسلسل ، استحالة أو جوازاً . وطريق اثبات الواجب متسع ، لنا فيه مندوحة عن ارتكاب أمثال هذه الأوهام . * * *
33 - ( فإن كان تجويزهم التسلسل . . . الخ ) . أقول : يريد أن يبين قولهم في هذا المقام على جميع محتملاته ، ويبطله على أي
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 217
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢١٧