لا يفرض جزءاً ، إلا وفيه حادث إلى غير النهاية ، لكن ليس الكل مجتمعاً ، بل ولا البعض موجوداً ، بل إن اللَّه تعالى فعال من الأزل إلى الأبد ، فلا يزال فرد من أفراد العالم موجوداً ، فما لزم على هذا إلا قدم الجنس ، أي إنك إذا ذهبت تحدد وجود العالم فلا تصل إليه ، إذ ما من حادث إلا وقبله حادث ، ولا ينتهي ، لكن ما من فرد إلا وهو حادث ، فلا يلزم القدم الشخصي في شيء من أجزاء العالم وإن لزم أن لا يكون لجنسه أول . وهذا غير مضر لنا ، ومضر بكم . فإنّا نذهب إلى أنه لا شيء من العالم بقديم ، وقد كان ما ذهبنا إليه . وتذهبون إلى أن بعض العالم قديم ، وهو لا يثبت ، إذ يجوز أن تكون متممات العلل مُعِدّات ، كما قلنا . بقي عليه أن يقال : إن المعِدّ هو ما يحصل الاستعداد ، والاستعداد كيفية تقوم بالمستعد لأن يصير الحادث ، فلا بد لتلك المُعِدّات من أن تهيئ مادة قديمة ، حيث أنها لا تهيئ نفس الممكن ، لعدم وجوده ، حتى يقوم به استعداد أو غيره ، فيجب قيام الاستعدادات على أمر أزلي ، فيثبت مُدّعاهم . ويجاب بما ذكره فيما سبق ، من أن هذه دعوى بغير برهان ، لورود المنوع على مقدماتها .
20 - ( وقد قال بذلك بعض المحدثين . . . الخ ) . أقول : أي بقدم العالم بالجنس - أي أنه لا يزال فرد من أفراد العالم موجوداً ، وما من جزء من أجزاء الزمان إلا وقدم كان فيه حادث إلى غير النهاية - بعض الحدثين أي الآخذين بظاهر الأحاديث ، لما أنهم قد رأوا فيها ما يدل على ذلك . وبه قال ابن تيمية ، على ما نقل عنه الشارح ، وذلك أن ابن تيمية كان من الحنابلة الآخذين بظاهر الآيات والأحاديث ، القائلين بأن اللَّه استوى على العرش ، جلوساً . فلما أورد عليهم أنه يلزم أن يكون العرش أزلياً ، لما أن الله أزلي ، فمكانه أزلي . وأزلية العرض خلاف مذهبه . قال : إنه قديم بالنوع ، أي أن الله لا يزال يعدم عرشاً ، ويحدث آخر ، من الأزل إلى الأبد ، حتى يكون له الاستواء أزلًا وأبداً . فسبحان الله . . . ما أجهل الانسان وما أشنع ما يرضى لنفسه ! ! ولست
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 197
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٩٧