تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
سبقها العدم الزماني . كنفس زيد الموجود الآن ، فإنكم ذاهبون إلى أن النفوس الناطقة حادثة عند تمام مزاج البدن ، وكذلك الصور الشخصية المتواردة على المادة ، كصورة زيد وعمرو ، إلى غير ذلك . وبالجملة ، فأنتم قائلون بحدوث أجزاء عالم الكون والفساد ، حدوثاً زمانياً ، ودليلكم هذا يجري فيها ، مع تخلف مقتضاه باعترافكم ، فهو باطل . وبيان ذلك : أن نفس زيد الموجود الآن ، التي هي قد حدثت في هذا اليوم مثلًا : إما أن يكون تمام علتها ، وجميع ما تحتاج إليه في وجودها ، قد كان حاصلًا في الأزل ، وإما أن لا يكون . فإن كان الأول : لزم قدمها ، لاستحالة تخلف المعلول عن تمام علته ، والفرض أنها حادث يومي . هذا خلف . وإن كان الثاني : فإما أنها حدثت بدون حدوث شيء آخر ، سوى ما كان في الأزل ، والفرض أن ما كان ، لم يكن تمام العلة ، فيلزم وجود المعلول بدون تمام علته ، وهو محال ، كما قلتم . وإما أنها حدثت بحدوث شيء آخر ، فننقل الكلام إليه ، ونقول مثل ما قلتم ، حتى يلزم التسلسل ، وهو محال بما أقررتم . فلا يصح القول بقدم العلة ، ولا بحدوثها ، لاستلزام كل محالًا . وليس لنا واسطة بين القدم والحدوث ، كما هو بيّن عندكم ، فامتنعت العلة . والحادث اليومي ممكن ، فهو إنما يصدر عن علة ، فلا يمكن أن يوجد حادث يومي البتة ، لامتناع علة له ، وقد شهدتم بحدوث حادث يومي ، فما هو جوابكم عن هذا ، فهو جوابنا عن حدوث أول حادث . وانما قال الشارح : ( بما اعترفوا بحدوثه ) ولم يقل : ( بما هو حادث بالبداهة لدى الجمهور والخاصة ، فان زيداً الذي حدثت نفسه ومزاج بدنه ، في هذا اليوم ، تحيل بداهة العقل والحس ، كون نفسه ومزاجه هذا قديماً ) لما أنه قد حقق في رسالته ( الزوراء ) أن الأشخاص بما هي أشخاص قديمة ، وإنما ما يتراءى من وجود وعدم ، فإنما هو ظهور وخفاء . والكلام في بيانه ، وبيان ما فيه ، ليس هذا محل إيراده . * * * 18 - ( وأجيب عنه . . . ) . أقول : أجيب عن هذا النقض بأن التسلسل اللازم على حدوث العالم بأسره