أما أولًا : فقوله : ( إن الحركة شيء واحد متشابه الأجزاء ) ان أراد أنها أجزاء حقيقية - أي أجزاء لنفس الحركة ، وإن كان بالفرض الوهمي ، بأن أراد من الحركة ما هو بمعنى القطع - فعلى تسليم أنها متشابهة الأجزاء ، لم يذهب ذاهب إلى أن الحركة القطعية متممة العلة ، كما علمت سابقاً ، وإن أراد ما هو أجزاء ، مجازاً ، أي الأوضاع فلا نسلم أنها متشابهة ، فان الأفلاك عندهم متعددة ، وحركاتها التوسطية مختلفة . فإذا ابتدأ أي فلك في الحركة ، من نقطة معينة ، وشرع الآخر منها ، أو من غيرها ، فعلى استمرار الحركة تكون مع تفاوتها فيها تختلف بسبب أجزاء كل فلك ، إلى أجزاء الفلك الآخر ، في كل آن بالمحاذاة ، والخروج عنها . وكذلك نسبة الأفلاك ، أي ما فيها من الكواكب والأجزاء إلى ما في جوفها من العنصريات ، تختلف بكل انتقال في أي حد ، كما هو بديهي ، يعلم من الشروق والأفوال ، وغير ذلك من الأحوال .
فكيف يحكم بالتشابه ؟ فما من انتقال إلا ويتغير به وضع ، وقد قالوا : لا تتفق الأوضاع وتتشابه إلا بعد مضي أربعين ألف سنة . من أي جزء فرضته . وما يدريك لعله إذا تشابهت الأوضاع . بعد مضي أربعين ألف سنة . يحدث في العالم مثل ما كان أولًا . حتى لو كان في الوضع الأول من يكون اسمه ( محمد عبده ) فقد يكون في الوضع المشابه له من يكون اسمه كذلك . وهكذا جميع الحالات والكيفيات التي كانت . يكون مثلها . وثانياً : أنه لم يبين ، في الشق الثاني ، ايّ تسلسل يلزم . هل ما هو في الأمور المتعاقبة ، أو في الأمور المجتمعة ؟ والأمر يتطلّب البيان ، حيث إنهم مقرّون بلزوم التسلسل ، وجوازه في المتعاقبات ، ولذلك قال الشارح : ( واعترض عليه بأن هذا التسلسل عندهم جائز . . . الخ ) . وحاصل القول : أن جواب هذه الحجة ، بهذا البيان ، هو عين تقرير دليلهم في ارتباط الحادث القديم ، غايته أنه غير تام ، فهو لم يقع جواباً ، بل توجيهاً من غير عارف . * * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 199
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٩٩