وحاصل ما ذكر الشارح عنهم ، في ارتباط الحادث بالقديم : أنهم ذهبوا إلى أن الأفلاك قديمة ، وحركتها لازمة لوجودها ، منهن أيضاً أزلية . والمراد من الحركة هو التوسطية ، أي ما به الشيء لا يكون في حد من حدود المسافة آنيْن ، وإلا كان الآن الثاني سكوناً ، وهي حالة واحدة شخصية في جميع الحدود المفروضة في المسافة ، وليس المراد منها ما هو بمعنى القطع ، أي الامتداد الحاصل في الخيال ، من تعاقب الأوضاع الناشئة من الحركة التوسطية ، فإنها بهذا المعنى صورة خيالية ، لا وجود لها في الخارج حتى تصدر عن قديم . ثمّ إن هذه الحركة التوسطية ، بحكم لزومها للفلك ، لا يزال الفلك بها متبدل الأوضاع ، أي النسب ، إذ الوضع نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض ، ونسبتها إلى الخارج . وقد مرّ تعريفه . ثمّ إنه من تبدل تلك الأوضاع الفلكية يقع الكواكب ، من الشمس والقمر وغيرهما ، مع ما في داخل الفلك من المادة العنصرية ، محاذاة وانحراف ، وشروق وأفول وغير ذلك . ومن ذلك تكون الحرارة والبرودة ، واختلاف الفصول .
فبهذا يحصل لمادة العناصر استعداد . فإذا تم الاستعداد ، تفاض عليها الصور من المبدأ الحق تعالى . وكذلك الاستعداد يفاض من المبدأ ، عقب ما قبله من الاستعداد ، وهكذا إلى غير النهاية . فانتظم من هذا سلسلة مُعِدّات قائمة على أمر موجود ، وينعدم كل منها بوجود الآخر ، وذلك من تبدل الأوضاع الناشئة من دوام الحركة التوسطية . فتلك الحركة ذات جهتين : فمن جهة أنها حالة واحدة مستمرة ، صدرت عن القديم ، ومن حيث ما ينشأ عنها من تبدل الأوضاع كانت سبباً في توارد الاستعداد على المادة ، الذي هو سبب في حدوث حادث . * * *
19 - ( وأنت مما سبق خبير . . الخ ) . أقول : قد علمت مما ألقي إليك سابقاً ، أنه يجوز أن يكون متمم علة الحادث ، أموراً معدات ، توجد وتنعدم ، لا إلى أول ، أي أنه في الامتداد غير المتناهي
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 196
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٩٦