أعرف هل قال ابن تيمية بشيء من ذلك على التحقيق ؟ وكثيراً ما نقل عنه ما لم يقله . * * *
21 - ( وقال الإمام حجة الاسلام . . . الخ ) . أقول : قال حجة الاسلام الغزالي « 1 » - رداً لجوابكم المذكور ، أي قولهم : إن التسلسل في الحوادث اليومية إنما هو في الأمور غير المجتمعة ، فلا يكون محالًا ، وذلك بأخذ الحركة السرمدية من جهتيها ، كما تقدم - : قد قلتم بأن الحركة هي متمم علة وجود الحوادث ، فلا يخلو إما أن تكون كذا ، من حيث ما هي مستمرة . أو من حيث تجددها . فإن كان الأول ، والحركة من هذه الحيثية شيء واحد متشابه الأجزاء ، فإنها في أي حد من حدود المسافة ، كما هي في الحد الآخر ، لا يعتريها تغير في ذاتها المستمرة ، فكيف صدر عنها أمور مختلفة بالصفات والأوقات ؟ مع أنها إن كانت عند حدوث زيد ، هي المتمّمة لعلة حدوث عمرو ، فكان من الواجب حدوثه معه ، لاستحالة التخلف ، وإن لم تكن متممة ، فهي من حيث الاستمرار ، هي ، لم يعترها حال أخرى حتى تكون بها متممة له في الوقت الآخر ، فحدوثه في ذلك الوقت الآخر ، حدوث بدون تمام العلة ، وهو محال . وإن كان الثاني أي من حيث هي متجددة ، فليس التجدد إلا الحدوث ، فهي من هذه الحيثية حادثة ، فنتكلم في علة حدوثها وننقل الكلام إليها أيضاً ، بمثل ما تكرر مراراً ، حتى يلزم التسلسل ، وهو محال . قال الأستاذ - خلد اللَّه دوامه - : العجب لهذا الكلام ، كيف صدر من مثل هذا الامام ؟
هامش
( 1 ) - أبو حامد محمد [ 1059 - 1111 م من أشهر أئمة الأشعرية ، وتعد آثاره في الفلسفة والكلام والأصول والتصوف بمثابة الظاهرة الفكرية التي طبعت عصره ولا زالت تلقي بظلالها على جوانب كثيرة من فكر المسلمين حتى اليوم . . وهو معدود في الاتجاه المحافظ ، فلسفياً ، ولكن آراءه التربوية تمثل إضافة إبداعية لفكر المسلمين في هذا الميدان .