تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
تسلسل في الأمور الموجودة معاً ، المترتبة . وذلك لأن جملة الممكنات لما فرضت حادثة ، فلا محالة تكون ممكنة ، فهي محتاجة إلى علة تامة ، يكون عنها وجودها ، ولا تكون تلك العلة قديمة ، وإلا لزم قدم الممكن ، والفرض حدوث جميع الممكنات ، فلا مهرب من كون العلة حادثة ، والحادث ممكن ، والممكن يحتاج إلى العلة في وجوده ، فتلك العلة التي هي علة العلة ، لا تكون قديمة ، لما علمت ، فتكون حادثة ، وحكمها حكم الحوادث ، وهكذا حتى يلزم التسلسل . ثمّ لا يصح أن يكون شيء من السلسلة مفقوداً ، وإلا لا نسحب السلب على معلوله ، حتى ينتهي إلى العالم الحادث ، فيلزم أن لا يكون شيء من العالم ، لانعدام المعلول بانعدام العلة . فاذن جميع هذه المعلولات والعلل المفروضة ، على فرض حدوث جملة العالم ، موجودة معاً ، فيجري فيها برهان التطبيق وغيره ، مما يوجب بطلان التسلسل ، فيكون التسلسل فيها باطلًا محالًا . أما التسلسل اللازم على حدوث الحوادث اليومية ، فهو تسلسل في الأمور المتعاقبة ، غير المجتمعة في الوجود . والتسلسل في المتعاقبات ، غير المجتمعات ، ليس بمحال ، لعدم إمكان التطبيق . فإن قلت : ما ذكرته في علل الحادث الذي هو العالم بأسره ، من أنه يجب وجود جميع علل الحادث ، وإلا لم يكن موجوداً ، يجري هاهنا . قلنا : كلا ، إذ حيث ذهبوا إلى قدم ممكن ، هو المادة ، وقالوا بأنه مما يتوارد عليه استعدادات وجودات الحوادث ، فليكن متمم علة الحادث ، استعداده الذي ينعدم عند وجوده ، للمنافاة بين الاستعداد للشيء ، وفعليته . ثمّ إن هذا الاستعداد قد كان بسبب استعداد آخر قبله ، ينعدم عند وجوده للسبب المذكور ، وهكذا إلى غير النهاية . ما من استعداد إلا وقبله استعداد والكل ينعدم عند وجود الحادث . أما في حدوث العالم بأسره ، فإنما كانت عللًا مستقلة ، أو شروطاً لازمة عند الوجود ، ليس بالمعدات ، لعدم جوهر يقوم به الاستعداد والقبول . والعلل المستقلة ، أو الشروط اللازمة ، يجب وجودها لدى وجود معلولها .