تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فيه ، وليس من قبيل المعدات . فلو فرضنا التعلق حادثاً ، واحتاج إلى تعلق آخر ، لكان القول فيه كما سمعت . فإنه لو فرض انعدام التعلق بالتعلق ، فلم تتعلق الإرادة بحصول التعلق عند فرض العدم ، فلا يمكن تحقق التعلق الحادث ، لعدم ما به التحقق ، وهكذا في جميع التعلقات . وكان هذا سهل التحصيل ، إذا التفت أدنى التفات . فإذا تقررت هاتان المقدمتان ، فاعلم أنه لو فرض التسلسل في التعلقات ، وكل تعلق منها محتاج إلى التعلق الآخر في تحققه ، لكان جميع التعلقات متحققة في الواقع ، عند تحقق الممكن المفروض ، فتكون أمور غير متناهية ، مجتمعة في آن واحد ، فيجري فيها التطبيق . والتشبث بأنها اعتبارية لا يفيد ، كما علمت من المقدمة الأولى ، فان التعلقات إذن من الأمور الواقعية ، لا مما يوكل الأمر فيه إلى اعتبار المعتبر وفرض الفارض . فافهم . ( نكتة ) : ما بال هذا الفاعل العظيم لا يحدث عنه إلا تعلقات ، بدون متعلقات ، واعتبارات تبرأ منها سيم الموجودات ؟ خصوصاً وهي أزلية الثبات ، حيث لا نسبة في الكثرة ، بين ما كان عنه من الأمور الحقيقية ، وما كان عنه من تلك الأمور الاعتبارية ، إذ لا نسبة بين المتناهي وغير المتناهي ، فكان أكثر فعله تلك الاعتبارات التي تكاد لا يكون لها حظ من الوجود ، وأقله هذه الكائنات التي نسخت اسم الموجود ، فنعوذ باللَّه من ضروب الاضطرار المذهبية المبعدة عن التحقق بالأمور الإلهية . 17 - : ( والوجه الثالث من الايراد على دليلهم . . . ) . أقول : قدم مناقضتين على دليلهم : الأولى : باختيار الشق الأول ، ومنع لازمه . والثانية : باختيار الشق الثاني ، ومنع لازمه . وهذا الايراد نقض إجمالي على الدليل . حاصله : أنكم معترفون بحدوث الحوادث اليومية ، أي الزمانية التي قد