يتخطاه ، أي أنه كلما فرض العقل ما هو منها ، صح له أن يفرض آخر . وهكذا . ثمّ إذا وقف العقل ، ولم يفرض ، وقفت السلسلة ، ولذلك يسمع في كلماتهم ، في مثل هذا المقام ما حاصله : إنما يجوز التسلسل في الأمور الاعتبارية ، لأنها تنقطع بانقطاع الاعتبار . مثلًا قالوا : إن للوجود وجوداً في الذهن وصورة علمية فيه ، وإن للصورة العلمية ، التي هي وجود ، وجوداً آخر عند اعتبار العقل إياها موجوداً ذهنياً ، وإنما يكون وجودها بصورة علمية هي وجود الوجود ، وهكذا وجود وجود الوجود ، فإذا خرج العقل عن الاعتبار وانصرف إلى معلومات أخر ، وقف التصور إلى ما وصل إليه من الصور العلمية المضافة إلى الوجود ، وإن كان بحيث لو ذهب يعتبر إلى غير النهاية ، لكان له ذلك . فمن ألزم أنه لو كان للوجود وجود للزم التسلسل ؟ يقال في جوابه : إن التسلسل في الأمور الاعتبارية غير محال ، لأن ذلك ينقطع بانقطاع الاعتبار . أما لو فرض أنه قد انتظم في العقل سلسلة غير متناهية ، أو كان للوجود وجود في عالم الخارج ، ولوجوده وجود ، وهكذا إلى غير النهاية ، بحيث تكون أمور واقعية حاصلة دفعة واحدة ، لا نهاية لها ، فلا محالة يجوز فيه التطبيق ، لتحقق السلسلة غير المتناهية في آن واحد ، على أي حال تحققت . ثمّ لا يخفى عليك أن احتياج الممكن إلى تعلق الإرادة ، ليس كاحتياج وصولك إلى مكان لم تكن فيه ، إلى الخطوات ، ولا كاحتياج الكمال إلى الحركات ، أي ليس التعلق مما يتوقف الشيء على عدمه بعد وجوده ، حتى يكون معداً ، بل لو فرض عدم تعلق إرادة الحق تعالى بوجود ممكن ما ، لاستحال أن يوجد ، وإلا لزم التخصص بلا مخصص ، فلا بد أن يكون التعلق مما لا ينعدم حتى يكون الممكن ، أي بل يجب تحقق التعلق حتى وجود الممكن ، بأن يكون الممكن مع التعلق . بل عند التحقق لو انعدم التعلق ، بعد وجود الممكن ، لوجد انعدام الممكن ، لزوال مرجح الوجود ، وهو تعلق الإرادة به . فالتعلق إذن مما يجب تحققه ، مع تحقق ما هو سبب
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 192
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٩٢