تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
للأفعال ، بل ذاته مع كل واحد من الأفعال ، فلا يكون طرفاً . وكذا المادة مع الاستعدادات غير المتناهية ، فهي ذات واحدة يرد عليها من الحوادث ما لا أول له ، وهي مع الكل واحدة ، فليست الإرادة طرفاً للتعلقات ، كما أنه ليس الفاعل ، ولا المادة ، طرفاً للأفعال ، والاستعدادات . فالقول بالانحصار هاهنا وهم ظاهر الفساد ، وان صدر عمن تعقد عليه الأنامل بالاعتقاد . ومراده منه ، أستاذه السيد الشريف . فالتسلسل في التعلقات لا يجري فيه التطبيق ، ولا يلزم عليه الانحصار بين حاصرين ، فليس بمحال ، بل يجوز أن تتسلسل التعلقات ، لا إلى أول . فإن كان برهان آخر على إحالته ، فليقم حتى نتكلم فيه . وربما لاح لوهم واهم أن صدور غير المتناهي عن شيء واحد ، محال ، إذ حيث ثبتت العلة ، فقد كان بوجودها وجود شيء ما ، ثمّ من بعده كان آخر ، وهكذا . فالصادر الأول هو مبدأ السلسلة ، وما فرضناه ، من طرفنا ، فهو منتهاها . فقد وجد للسلسلة طرفان ، وما له طرفان ، فهو متناه بالضرورة . فليدفع هذا بأنه ناشئ من عدم تصور الأزلية . فانا لما فرضنا الشيء ، كالإرادة ، أزلياً ، فهو لا أول له ، وليس سلب الأولية ، إلا عبارة عن لا تناهي الامتداد المفروض . أو الموجود المسمي بالزمان ، فلنفرض أنه في كل جزء من أجزاء ذلك الذي لا يتناهى ، كان حادث من الحوادث . والكل صادر عن ذلك الأزلي ، الذي لا أول لزمانه . فما من حادث تفرضه إلا وقبله حادث . لا إلى أول . لعدم الوصول إلى حد هو الأول . ثمّ أقول : اعلم أنه قد اشتهر على لسان القوم أن التسلسل في الأمور الاعتبارية جائز ، وقد أخذوا هذا متكأ لبراهينهم ، فلا بد لك أن تفهم ما المعني من كلامهم ، فإنه لا يصح أن يراد منه أنه يجوز أن تنظيم سلسلة غير متناهية من أمور اعتبارية ، ثمّ إن البرهان لا يجري فيها . بل من البديهيات أنه متى انتظمت السلسلة غير المتناهية ، الموجودة بأي وجود ، عقلياً كان أو خارجياً ، ففرض التطبيق فيها جائز ، وينتهي إلى آخر البرهان . بل مرادهم من ذلك أن التسلسل في الأمور الاعتبارية العقلية ، ليس بمعنى اللاتناهي بالفعل ، بل إنما هو بمعنى عدم الوقوف عند حد يمتنع على العقل أن