تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
تعلق لا إلى أول ، وان كان مبدأ الكل غير المتناهي ، هو الإرادة . وتنتهي من طرف الممكن إلى التعلق الذي كان عنه الممكن ، أي أنه يكون آخر السلسلة من طرف المستقبل . وحينئذ كانت تعلقات الإرادة غير متناهية ، مع تواردها على الإرادة ، فيكون الحال فيها كما في الاستعدادات غير المتناهية ، المتواردة على المادة القديمة ، كما سبق من أن كل استعداد يقرب الممكن إلى فيض المبدأ ، حتى ينتهي إلى الاستعداد الأخير ، فيفاض الوجود عليه من المبدأ فيكون ذلك الاستعداد الأخير هو منتهى الاستعدادات من طرف اللاأزل . أما من طرف المبدأ فغير متناهية ، إذ ما من استعداد إلا وقبله استعداد ، لا إلى أول . ومثل هذا التسلسل قد قيل عليه : إنه باطل ، لا من حيث جريان برهان التطبيق ، حتى تقول : إن السلسلة أمور اعتبارية ، فلا تسلسل فيها ، بل من حيث إنه يلزم عليه انحصار الأمور غير المتناهية بين طرفين ، هما : نفس الإرادة من جهة المبدأ ، والتعلق الأخير من جهة المنتهى ، أي طرف الممكن . وانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين ضروري البطلان . فقول الشارح : ( فقد قيل عليه . . . الخ ) جواب ( أما في قوله : ( وأما التسلسل . . . الخ ) . وقوله : ( مع قطع النظر عن برهان التطبيق . . . ) قطع لمادة الشبهة في أن الأمور الاعتبارية لا يجري فيها برهان التطبيق ، لما أنه إنما يجري في الأمور المترتبة المجتمعة في الوجود . وإذ كانت اعتبارية ، فليست مجتمعة في الوجود ، فلا يجري فيها برهان التطبيق . ومحالية التسلسل إنما هي من حيث ما يجري فيه برهان التطبيق ، فإذا لم يجر هذا البرهان في التعلقات ، فلم يجر عليها حكم الاستحالة . وحاصل ما قاله في هذا القيل : أن هذا التسلسل في التعلقات محال لأمر آخر ، وهو لزوم الانحصار بين حاصرين لا من حيث برهان التطبيق الذي هو غير جار فيها ، حتى يتم لك ما قلت ثمّ قال الشارح ، رداً على هذا الدليل ، أي لزوم الانحصار بين حاصرين : قلت : وأنت خبير بأنه لا انحصار بين الحاصرين هاهنا أصلًا ، إذ ذات الإرادة محفوظة في جميع مراتب التعاقب ، يعني أنه ما من تعلق إلا وهو صادر عن الإرادة نفسها ، فهي كفاعل واحد يصدر عنه أفاعيل كثيرة . ومعلوم أنه لا يقال : إن الفاعل طرف
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 190 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي