تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
16 - ( وأنت تعلم أن اختصاص كل صفة - كانت وجودية أو عدمية - بوقت حدوثها ، تحتاج إلى أمر مخصص بالبداهة . . الخ ) . أقول : اعتراض على منع المجيب في قوله : ( لا نسلم لزوم المحذور ) : وحاصله : البرهان على أن التعلق ، وإن كان من الأمور الاعتبارية ، فهو يحتاج إلى سبب يخصصه بوقت حدوثه ، وأن التسلسل في التعلقات محال ، كالتسلسل في غيره . وبيانه : أن التعلق ، على فرض كونه أمراً عدمياً ، ليس اختراعياً بحتاً ، بحيث لا يستند إلى خارج ، إذ لا معنى لكون الاختراع الصرف متمماً لعلة وجود أمر خارجي ، ومنشأ له ، حيث لا علاقة له بالخارجيات ، فاعتبار حدوثه ، وأنه متمم العلة ، قاض بمنشإ انتزاع له في الخارج ، لم يكن ثمّ كان . وأيضاً لو فرضنا أنه لم يكن متصور ومنتزع ينتزع التعلق ، فلا نشك ، مع ذلك ، في أن أمراً كان بين الإرادة والحادث ، ليس بينه وبين شيء آخر ، يشهده الوجدان ، وأيّاً ما كان فحدوث شيء لم يكن - سواء كان عدمياً ، أو وجودياً - يستحيل من غير سبب ، لاستحالة الترجح من غير مرجح ، بالبداهة العقلية ، فاذن لا بد لهذا التعلق ، المفروض حادثاً ، من سبب ومخصص ، وننقل الكلام إلى سببه ، فإما أن يكون حادثاً ، فننقل الكلام إلى سببه ، وهكذا ، وإما أن يكون قديماً ، فيلزم قدم التعلق الذي فرض حادثاً ، هذا خلف . فاللازم : إما خلاف المفروض ، أو التسلسل ، وكل منهما محذور . قولكم : التسلسل هاهنا في الأمور الاعتبارية ، والتسلسل في الأمور الاعتبارية ، وإن انتزاعية ، ليس بمحال ، غير صحيح ، فان التسلسل في التعلقات التي هي الاعتبارات ، هاهنا ، إنما يكون بكون تعلق الإرادة بوجود الممكن في الوقت المعين ، محتاجاً إلى تعلق الإرادة ، بذلك التعلق ، وتعلقها بذلك ، محتاجاً إلى تعلق به ، وهكذا . . . فيكون تعلق الإرادة بوجود الممكن في ذلك الوقت ، لأن الإرادة قد تعلقت بحصول تعلق الإرادة بوجوده ، وتعلقها بحصول هذا التعلق إنما كان لتعلقها بحصول تعلقها بحصول ذلك التعلق ، وهكذا تعلق عن تعلق ينشأ إلى غير النهاية من طرف المبدأ ، أي لا ينتهي إلى تعلق هو أول التعلقات ، بل ما من تعلق إلا وقبله
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 189 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي