تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
عن تعلقها بالممكن - كافية في وجود ذلك الممكن . فإنه لا علاقة بين ذات الإرادة وبين ذات الممكن ، إذا لم يكن تعلق ، فلا تكون ذات دخل في وجوده ، فضلًا عن أن تكون كافية فيه ، ولو سلم أنها كافية في وجوده ، وهي أزلية ، لكان الممكن أزلياً . وإذ ليست الإرادة ، من حيث ذاتها ، بعلة للممكن ، فلتكن علة من حيث ما هي متعلقة بوجوده ، فلا بد من التعلق ، وحينئذ يقال : لا يخلو إما أن يكون هذا التعلق : حادثاً ، أو قديماً . على الأول : ننقل الكلام إلى سبب حدوث ، بمثل ما نقول في الممكن المفروض حتى يلزم التسلسل . وعلى الثاني : يلزم قدم الممكن الذي تعلقت به الإرادة ، لما أن التعلق كاف في وجوده ، بحيث لا يحتاج إلى سبب آخر ، كما هو المفروض . والحاصل : أنه يريد أن ما بينه بقوله : ( وقد يقال . . . الخ ) ما أفاد إلا أن تمام علة الحادث هو تعلق الإرادة بوجوده . وهذا المقدار ليس كافياً في الجواب عن الدليل ، فإنه ينقل الكلام إلى هذا التعلق : فإما قديم ، فالمطلوب فيه ، وإما حادث ، فالمحال يوافيه . وهذا الايراد هو ما عبر عنه فيما سبق بقوله : ( ولا يرد عليه أن التعلق الأزلي . . . الخ ) . وإنما الاختلاف في العبارة ، والمقصد واحد . وأعاده في هذا المقام ، لوروده على هذا التقرير ، كما ورد على التقرير الأول . وحاصل الجواب عنه ، على هذا التقرير : أن تعلق الإرادة أمر اعتباري عدمي ، ليس من الموجودات الخارجية ، فلا يحتاج في حدوثه إلى المخصص بوقت دون وقت فإنه ليس له من التحقق إلا ما يعتبره الذهن ، فحدوثه بحصوله في الذهن . وهو ، من حيث كونه في الذهن ، تخصصه إرادة المتصور . أما بقطع النظر عن هذا فليس شيئاً حتى يحتاج إلى المخصص . ولئن سلمنا احتياجه إلى مخصص ، فمخصصه تعلق آخر ، وهو اعتباري أيضاً . فان نقلت الكلام إليه ، قلنا : فلتذهب إلى غير النهاية في سلسلة الاعتبارات ، والتسلسل في الأمور الاعتبارية غير مستحيل ، لانقطاع السلسلة بانقطاع الاعتبار ، فلنا أن نختار الشق الأول ، أي أن التعلق حادث ، ولا يلزم عليه محذور . * * *