تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بقي أن يقال : إن هذا البيان سفسطة بيّنة ، ومصادرة قبيحة ، فأنا الآن بصدد : هل يجوز - أو يجب - أن يكون غير اللَّه أزلياً ، بالمعنى الثاني ، أولا ؟ يجعل الرد على القول بوجوب أزلية غير الواجب ، مبنياً على تسليم أنه لما اتصف الواجب بالأزلية ، فغيره لا يتصف بها . وترتيب ما رتب على ذلك ، أخذ بالدعوى في الدليل ، بطريق الصراحة ، فان النزاع ليس إلا في هذا الذي سلمه ، فإنهم ذاهبون إلى أن غير الواجب يكون أزلياً . والقول بأن الأزل لا ينقسم ، فليس يسع إلا واحداً ، قول بغير برهان ، في مقابلة البرهان على نقيضه ، كما يزعمون . وأيضاً لا دخل للتعالي عن الزمان في وجوب الأزلية ، فان النفوس الناطقة ، عند الحكماء ، حادثة ، وليست داخلة تحت الزمان . وأيضاً لم يقم برهان على أن غير الواجب لا يتعالى عن الزمان ، بل قد أقاموا براهين على كثير مما يتعالى عن الزمان ، وهو ليس بواجب . فمن أين أتى التخصص ؟ ثمّ إن أزلية الزمان لا تنافي انّ الأزل فوق الزمان ، فإنه لا معنى لدخول الزمان تحت نفسه ، فهو لا زمان له ، فهو أزلي . وأيضاً عاد ما ذكرنا سابقاً من أنه إذا لم يكن سبق اللَّه على الحوادث زمانياً - حيث لا يعقل الزمان بين الواجب ، وأول الحوادث ، لأنه لا زمان بالاتفاق - فلم يبق إلا أن يكون ذاتياً ، وذلك يكاد يكون بديهياً عند من له عقل . وبالجملة ، فهذا البيان الذي ذكره الشارح ، مشتمل على دعاوى غير بيّنة ، وبيانات غير قيّمة . 15 - ( فإن قيل : لا شبهة في أن الإرادة القديمة بذاتها ليست كافية في وجود الممكن . . الخ ) . أقول : قد ذكر في قوله السالف أن ليس شيء من الممكنات أزلياً ، وإنما يحدث ما يحدث على حسب ما تعلقت به الإرادة . فكان هذا القول معرضاً لأن يقال : لا شبهة في أن نفس الإرادة ، التي هي صفة قائمة بالمريد ، ليست بذاتها - بقطع النظر
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 187 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي