عدم الامكان في الأزل ، مخالف للفرض . فهو خلف . فلا يصح اختيار الشق الأول بحال ) . وفيه نظر ، فان المجيب اعتبر عدم إمكان الوجود الأزلي . لا عدم الامكان مطلقاً . والذي لا بد منه في وجود الممكن ، هو إمكان الوجود المطلق ، لا الإمكان المقيد بالأزلية . ونفي المقيد ، أي امكان الوجود الأزلي ، لا يقتضي نفي المطلق ، اي امكان الوجود مطلقاً ، الذي هو لا بد منه في وجود الممكن . فيجوز أن يكون في الأزل ممكن الوجود ، لكن فيما لا يزال ، مثل الحوادث اليومية ، فإنها ممكنات أزلًا ، إذ لو كانت ممتنعة للزم انقلاب الممتنع ممكناً عند حدوثه ، وهو محال . فيجوز أن يكون جميع ما لابد منه في الوجود حاصلًا في الأزل ، حتى الامكان ، وهو ممتنع الوجود الأزلي . فكأن المجيب يقول :
ليست ذات المعلول كافية في قبول فيض الوجود من العلة ، ولا ذات العلة كافية في الإفاضة ، بل لا بد في القبول والإفاضة من شرط ، من طرف المعلول ، وهو كون المعلول مسبوقاً بالعدم ، سبقية لا تجتمع مع المسبوقية ، والفاعل أزلي ، والعدم أزلي بالضرورة ، والموانع مرتفعة . فقد تحقق كون العلة أزلية ، ولكن لضرورة كون سبق العدم من تمام العلة ، كان المعلول حادثاً ، إذ عدمه حينئذ يكون أزلياً وما كان عدمه أزليا ، يستحيل أن يكون وجوده أزليا . ولا تغفل عن كون العدم الأزلي جزء علة ، بمعنى ماله دخل في وجود الممكن ، فتكون العلة تامة في الأزل لا محالة ، لعدم توقفها على شيء سوى العدم كما هو المفروض ، والعدم أزلي ، فتمامها أزلي ، والممكن حادث ، وهو مع ذلك ممكن الذات في جميع أحواله المفروضة له . فقول الشارح : ( فكونه غير ممكن في الأزل خلاف المفروض ) مسلّم . وكونه مذكوراً في الجواب ممنوع ، إذ المجيب منع إمكان الوجود الأزلي ، لا أزلية الامكان . وكان الشارح - رحمه اللَّه - تبع في هذا ، السيد الشريف « 1 » حيث بحث وقال : إن
هامش
( 1 ) - الجرجاني : علي بن محمد بن علي [ 740 - 816 ه شارح [ المواقفلعضد الدين الإيجي . وله غيره آثار كثيرة في المنطق والعقائد والفقه والحديث .