تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
للحادث بالمرة ، إذ لا يقوم إمكان الشيء بما يباينه ، فتعين أن يكون الموضوع متعلقاً بهذا الحادث ، وهو ما يعني بالمادة ، فإنهم يريدون منها ، هاهنا ، ما يشمل : متعلق النفس ، وموضوع العرض . إن قلت : كيف قام ما هو وصف للشيء ، بما ليس عيناً له ، فان المادة وإن كانت متعلقة به ، فذلك لا يصحح أن يكون وصفه بها ، بل هو إذن وصف المادة ، لا وصف الممكن ؟ . قلت : انّ الامكان قسمان : إمكان شيء لا يتعلق بغيره أصلًا ، أي ليس التعلق بالغير شرطاً في وجوده ، فالماهية ذات هذا الإمكان ، يستحيل أن تكون حادثة ، بل إن وجدت فهي دائمة ، وإن لم توجد فهي ممتنعة ، لجريان البرهان في إمكانها ، فتكون إضافة تعرض لنفس الماهية الممكنة ، عند اعتبارها في العقل . وإمكان شيء من شرط وجوده أن يتعلق بغيره ، فوجوده بذاته محال ، فيكون إمكانه هو أن يمكن أن يصير شيء متعلَّقاً - بفتح لام متعلقاً - لهذا الحادث ، فيكون الإمكان وصفاً لذلك الشيء المتعلق ، وله نسبة إلى الممكن الحادث ، وبتلك النسبة يصبح اتصافه بذلك الوصف ، أي الامكان . فللإمكان جهتان : جهة تعلقه بالموضوع ، وهو كون الموضوع بحيث يقبل أن يتعلق به شيء ، وجهة نسبته إلى ذلك الشيء . فهو بالاعتبار الأول : قوة في الموضوع لأن يصيرا كذا . وبالثاني : جواز أن يكون الممكن موجوداً . وبهذا يرجع الكلام إلى اتحاد الامكان الذاتي والامكان الاستعدادي في هذا القسم . فتبين أنه ما من حادث إلا وهو مسبوق بمادة . فلا بد من مادة أزلية ، وإلا دخلت تحت الحكم . هذا حاصل ما بينوه به ، على ما حققه المحقق الطوسي « 1 » . ثمّ تكلموا في هذا بما يطول بيانه . وكأنه غير تام .
هامش
( 1 ) - العلامة المحقق ، نصير الدين الطوسي [ 607 - 672 ه صاحب ( تجريد الكلام ) و ( حل مشكلات الإشارات والتنبيهات ) و ( شرح قسم الإلهيات من إشارات ابن سينا ) و ( تلخيص المحصل ) و . . . .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 177 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي