العلة . فتلك الحالة المقربة لا تكون قائمة بالحادث ، لأنه ليس بموجود بعد ، بل بموجود آخر ، وذلك الموجود إما أن يكون له تعلق بذلك الحادث ، أولا . والثاني ضروري البطلان ، فتعين الأول ، وهو الذي نسميه مادة . وتلك الحالة المقرّبة تسمّى إمكاناً استعدادياً . فقد تبيّن أن تلك الشروط المتعاقبة ، إنما تهيئ مادة أزلية لقبول ذلك الحادث ) . وهذا قد أتي به في بيان لزوم مادة أزلية . * * *
12 - ( وأجيب عن هذا الدليل بوجوه . . . الخ ) . أقول : أجيب عن الدليل المتقدم في قوله : ( واستدل . . . الخ ) . بوجوه : الأول : بأنا نختار الشق الأول من الترديد المذكور في قولكم : ( لا يخلو : إما أن يكون جميع ما لابد منه في وجود ممكن ، حاصلًا في الأزل . أولا ) . . . فنقول : جميع ما لا بدّ منه حاصل في الأزل . قولكم : ( يلزم قدم الممكن ) ممنوع ، لجواز أن يكون جميع ما لا بدّ منه في وجوده المطلق - أي الأعم من الأزلي ، واللاأزلي - موجوداً في الأزل ، وامتناع الأزلي منه ، لمنافاة ما بين الامكان والأزلية ، ولا يلزم تخلف المعلول عن العلة ، الذي هو محال ، فان تخلف المعلول عن العلة إنما يكون محالًا فيما لا تقتضيه ماهية العلية والمعلولية ، أما ما لا تتصور العلية والمعلولية إلا به ، فلا ضير ولا إحالة فيه ، بل يجب ، ولا يعد تخلفاً ، فإن العلة إنما تعتبر علة بعد الامكان . وحاصل هذا الجواب يرجع إلى أنه يجوز أن يكون من تمام العلة كون الشيء الصادر مسبوقاً بالعدم ، فلا بد من حصول العدم أولًا ، بأن يسبق على وجوده سبقاً زمانياً ، حتى يكون له الوجود . وثانياً : بحث فيه الشارح بقوله : ( وأنت تعلم أنه قد فرض تحقق : جميع ما لابد منه في وجود الممكن في الأزل .
وإمكان الممكن مما لا بد منه في وجوده . ففرض
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 179
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٩