فإن قلتم : حينئذ يجري الترديد في هذا التعلق ، هل متمم للعلة ؟ أم لا ؟ إن كان الأول ، لزم قدم الممكن ، وإن كان الثاني ، لزم خلاف الفرض ، إذ قد فرضنا أنه لا احتياج لغيره عند الوجود . على أننا ننقل الكلام إلى ( المتمّم ) الحادث ، ويلزم ما تقدم . قلنا : تأثير القدرة يكون على وفق تعلق الإرادة ، فمتى تحقق ما تعلقت الإرادة بوجود الممكن عليه ، من الوقت ، تؤثر القدرة بدون حدوث شيء . فان قلتم : لم يتضح الجواب ، لأنكم لم تختاروا أحد الشقين . فنقول : إن أردتم أنه متمم للعلة بهذا المعنى الذي ذكرناه ، أي بمعنى ما يقتضي المعلول بقية ( المعيّة ) ، فنختار أنه ليس كذلك ، كما ذكرنا أولًا . وإن أردتم بالعلة ما به يحصل الممكن ، بدون احتياج إلى شيء آخر ، وإن كان لا على وصف ( المعيّة ) ، فنختار أنه متمم ، ولا يحتاج إلى شيء آخر ، والقدرة تؤثر على وفق الإرادة ، كأن يختار المختار إحداث شيء على وصف معين ، فيحدثه على ما هو عليه من غير احتياج - في كونه على تلك الصفة - إلى أمر آخر ، سوى تعلق القدرة . فكذلك كونه في وقت معين . على أن لقائل أن يقول : يمكن أن تكون علة تامة موجبة للشيء ، لا على وصف المعية ، فيوجد ذلك الشيء على حسب ما اقتضته العلة . فإن قلت : وهل تكون علة تامة ، مقتضية للمعلول ، لا على وصف المعية ؟ قلت : نعم ، كإرادة المريد عشرين خطوة ، فإنها تقتضيها على وجه التقضي ، حيث لا تمكن إلا كذلك . وقد قلتم به في الفلك ، إذ زعمتم أنه علة تامة ، للحركة السرمدية ، مع تصرمها . فالحاصل : أن العلة متى اقتضت شيئاً ، على أي صفة ، حصل على تلك الصفة : فان اقتضته على وجه المعية ، كان كذلك ، أو على صفة التصرم ، كان عليها ، أو على وجه التأخير الدفعي ، كان عليه ، وربما يخطر بالبال أن تأثير القدرة من تمام العلة ، فقولك :
لا يحتاج إلى شيء سوى تأثير القدرة ، إقرار بالاحتياج إلى أمر آخر ، مع دعوى أن
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 183
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٣