هو أيضاً ، وقد سبق بطلانه . فهو مقدار لأمر غير قار ، منصرم ، وهو الحركة . فالزمان : مقدار الحركة ، والحركة عرض يقوم بمحل . وحيث أن الزمان لا أول له ، فالحركة لا أول لها ، فالمتحرك أزلي ، والمتحرك فرد جزئي من أفراد العالم . فشئ من العالم أزلي . فعلى فرض أن يكون تمام علة الحادث أمراً حادثاً ، ويكون من قبيل المعد ، يستلزم المطلوب . وحاصل الجواب : أن مقدمات هذا البرهان غير بينة ، ولا مبرهنة ، فلا تقبل في المقامات البرهانية . وقد تبع الشارح في هذا الكلام الإمام الرازي « 1 » ، فإنه تكلم في أدلة الزمان بما لا نطيل بذكره .
11 - ( وكذا دعوى كل المعدات لا بد أن تنتهي إلى مادة قديمة ، قابلة للصور المتعاقبة الواردة عليها . . .
الخ ) . أقول : مثل الدعوى المتقدمة ، في كونها من غير برهان . دعواهم أن هذه المعدات المتعاقبة لا بد أن تهيئ مادة قديمة ، وتعدها لما يرد عليها من الصور ، على ما بيّنوه في بحث ارتباط الحادث بالقديم : بأن هناك مادة أزلية قابلة لصور الحوادث اليومية ، وأن تعاقب الأوضاع الفلكية يهيئ هذه المادة لأن تقبل تلك الصور ، وبكل وضع يحصل لها استعداد خاص ، لشيء خاص ، فتفاض عليه صورته من المبدأ الفياض . وقد بيّنوا لزوم المادة الأزلية بما حاصله : أن الحادث ، قبل وجوده ، ليس يمتنع بالضرورة ، وإلا لزم انقلاب الممتنع ممكناً . فهو قبل وجوده ممكن ، وليس إمكانه أمراً جوهرياً ، فإنه إضافة بين الشيء ووجوده ، والجوهر لا يكون إضافة فتعين أنه وصف عرضي ، لا بد أن يتعلق بموضوع . فلا يصح أن يكون الموضوع مبايناً
هامش
( 1 ) - فخر الدين أبو عبد اللَّه محمد [ 1149 - 1209 م من علماء الأشاعرة ، ألّف في الكلام والفلسفة وتفسير القرآن وعلومه ، وله مناظرات ومشاغبات شهيرة مع المعتزلة . ولقد كان تفسيره للقرآن [ مفاتيح الغيب ميداناً لهذه المناظرات .