تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
في عالم الخارج ، لاستحالة وجود المُعِدّ ، عند وجود المعد . والتسلسل في الأمور المتعاقبة غير الموجودة في الخارج غير مستحيل عندكم ، غايته : يلزم أن يكون جنس المعدات قديماً ، أي لا ابتداء لجنس المعدات ، فإنه ما من زمن تفرضه إلا وفيه حادث ، وهكذا إلى غير النهاية ، فلا يلزم قدم ممكن ، فكل ما في العالم حادث ، إذ كل فرد اخذته كان حادثاً ، على هذا التقدير ، حيث لا تنتهي السلسلة إلى أول هو أول الحوادث ، وإن كانت تنتهي بمجموعها إلى مبدأ واجب الوجود . وبما قررنا اندفع ما أورده عبد الحكيم مع اختلال هذه العبارة . * * * 10 - ( ودعوى أن المعدات غير المتناهية لا تنتظم إلا بحركة سرمدية ، فيلزم قدم الجسم المتحرك بهذه الحركة . . . الخ ) . أقول : إيراد على المنع السابق . حاصله : سلمنا أن تمام العلة إنما هو من قبيل المعدات ، وهو مع ذلك يستلزم المطلوب ، وهو قدم الممكن . وبيانه : ان هذه المعدات ، يوصف بعضها بالقبلية ، والآخر بالبعدية ، لتحقق السبق واللحوق فيها . وهذه القبليات لا تجامع البعديات ، بالضرورة ، والا اجتمعت المعدات . ومن المعلوم أنه إذا نظر إلى حقيقة المعد ، من حيث ذاته ، لا يلزمه لذاته وماهيته قبلية وبعدية ، فإن للعقل أن يفرض القبل والبعد معاً ، أو يفرض ما هو قبل بعد ، فرضاً ممكناً في عالم الخارج ، من حيث الذات . فلا محالة أن التقدم والتأخر يعرضان بالتبع ، لأمر يلزمه التقدم والتأخر لذاته ، وهو المسمى عندهم بالزمان . فما من حادث إلا وهو مسبوق بزمان ، فيمتنع حدوثه ، وإلا لسبقه الزمان ، فيلزم من فرض عدمه وجوده . وهو خلف . والزمان محال أن تجتمع أجزاؤه في عالم الوجود ، والا لاجتمع القبل والبعد ، فيلزم كون الطوفان في هذا الزمان . وهو يقبل الزيادة والنقصان ، ضرورة أن زماناً يكون أطول من زمان . وما يقبل الزيادة والنقصان فهو كم ومقدار . ولا يكون مقداراً لشيء قار مجتمع الأجزاء ، وإلا لزم اجتماع اجزائه
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 175 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي