الموجودة محال كما يأتي . وإما أن يكون أمراً عدمياً ، فلا يصح أن يكون اعتباراً محضاً اختراعياً ، إذ مثل هذا لا أثر له في الوجود ولا في العدم ، لأنه تابع لفرض الذهن ، وليس مما يتعلق بالأمور الحقيقية . وهو ظاهر . فلا بد له من منشأ انتزاع موجود في عالم الخارج ، فيكون حادثاً بحدوث منشأ انتزاعه فيكون الكلام فيه كما سبق . ويلزم التسلسل . فان كنت تقول : إن الأمر العدمي عبارة عن رفع مانع . فأقول : إن المانع الذي ارتفع : إما أن يكون وجوداً ارتفع بالعدم ، أو عدماً ارتفع بالوجود . فإن كان الثاني : رجح الكلام الأول ، وإن كان الأول : فذلك الوجود المرتفع ممكن لا محالة . فإما كان أزليا ، فعلى تسليم صحة عدمه قد ثبت المطلوب ، وإما كان حادثاً : فننقل الكلام فيه ، حتى يلزم التسلسل . وبتقرير الدليل على هذا الوجه يظهر بطلان ما أورده عبد الحكيم من حديث الأمر . . . تنبه . فحاصل الكلام أن اللازم أحد ثلاثة أمور : أزلية الممكن ، وحدوثه بدون تمام علته ، والتسلسل المستحيل . والأول مطلوب ، والأخيران محالان .
9 - ( وأنت خبير بأنه لو جعل الأمر الحادث ، الذي هو علة لحدوثه ، مُعِدّا لوجود اللاحق ، لم يلزم التسلسل المستحيل عندهم ، لأن من شروط استحالته عندهم : الاجتماع في الوجود . . . الخ ) . أقول : يريد أنه لا يلزم أزلية الممكن ولا حدوثه بدون تمام علته ولا التسلسل المستحيل . قولكم : إن حدث : فإما بدون حادث ، أو بحادث . نختار منه الشق الثاني . فهو حادث بتمام علته . قولكم : ننقل الكلام إليه ويلزم التسلسل .
مسلم منه لزوم التسلسل ، وممنوع استحالته ، لجواز أن تكون سلسلة الحوادث ، التي هي من تمام علة الحادث المفروض ، من قبل المُعِدّات ، لا يوجد السابق منها مع وجود اللاحق . وكل من تلك المُعِدّات مُعِدّ لوجود لاحقه . وتمام السلسلة مُعِدّ لوجود الحادث المفروض ، والسلسلة وإن كانت غير متناهية ، لكنها غير موجودة بتمامها
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 174
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٤