تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يقال ، عند قوله : ( حادث ) : أي حدوثاً زمانياً . اللهم الا أن يقال : أن الوهم قد اندفع بقوله : ( بقدرة اللَّه ) ، فان ما ينشأ عن القادر لا يكون إلا حادثاً زمانياً ، في زعمهم . 6 - ( والمخالف في هذا الحكم هم الفلاسفة . . . الخ . ) . أقول : أي المخالف في حكم الايجاب الكلي ، أي قولنا : كل ما في العالم فهو حادث ، المفهوم من قول المصنّف : ( على أن العالم حادث ) ، هو الفلاسفة . والمخالفة في كلّية الايجاب تكون : إما بكلّية السلب ، فيخالف في كل فرد فرد من أفراد العالم ، بأن يقال : لا شيء من العالم بحادث ، بل كل ما فيه قديم ، وهذا باطل بالبداهة والاجماع ، وإما بجزئيته ، فتكون المخالفة في بعض أفراد العالم ، بأن يقال : بعض العالم ليس بحادث ، بل منه ما هو قديم ، وهذا موضع النزاع . فالمتكلّمون على أن كل ما في العالم ، فهو حادث بالزمان ، فلا شيء منه بقديم . وعلى ذلك أيضاً بعض الفلاسفة من الأقدمين والإسلاميين . وأكثر الفلاسفة على أن بعض العالم قديم ، فقد ذهب أرسطاطاليس وأتباعه إلى قدم العقول ، جمع عقل ، وهو عندهم جوهر مجرد عن المادة وعلائقها ذاتاً وأفعالًا ، والمادة جوهر محل للصور الجسمية ، ليس له قوام بدونها ، وهو جزء الجسم الطبيعي ، فان الجسم عندهم مركّب من جزءين : مادة ، وتسمّى بالهيولى ، وهو جوهر بسيط منبث في العالم قابل للصور المتعاقبة عليه ، لا بالواحد ، ولا بالكثير في ذاته ، ولا بالمتصل ولا بالمنفصل في ذاته ، بل هو القابل لكلّ ذلك ، وليس له قوام الا بشيء من الصور ، كما علمت ، يرشدك إلى وجوده انقلاب الماء هواء والهواء ناراً ، مثلًا . إذ لا يصح أن الحقيقة المائية بنفسها صارت حقيقة هوائية ، وإلا لزم اجتماع الضدين ، ولا أن الهواء بعد الانقلاب مباين للماء بالمرة ، وإلا لزم عدم شيء بالمرة ، وحدوث شيء من العدم الصرف ، وهو خلاف البداهة ، فتعين أن لا يكون مبايناً بالمرة ، ولا عيناً ، فكان هناك أمر مشترك يرد عليه الصورتان ، وهو الهيولى .