القول بقدم شيء من الصور ؟ . قلنا : القبول والاستعداد إما تحقيقي ، أو تقديري ، وما هنا من قبيل الثاني ، كذا قيل .
والكلام في محله مبسوط .
7 - ( ونقل عن أفلاطون القول بحدوث العالم ) . أقول : نقل عن أفلاطون أنه قال بحدوث العالم . فقال بعضهم : انه يريد الحدوث الذاتي ، كغيره من الفلاسفة . وقد رأى الشارح كتاباً بخط رجل من الفلاسفة الاسلاميين ، قد كتب ذلك الكتاب قبل تاريخ الشارح - أي زمنه الذي كان فيه - بأربعمائة سنة ، وذكر في هذا الكتاب - نقلًا عن أرسطو - : أن الفلاسفة كلهم اتفقوا على قدم العالم - أي بالزمان ، وان كان حادثاً بالذات - إلا رجلًا واحداً منهم ، أي فإنه قال بحدوثه . قال مصنف ذلك الكتاب : ( مراد أرسطو بهذا الرجل أفلاطون ، فلا يمكن حمله على الحدوث الذاتي ) وإلا لم يصح الاستثناء ، فهو الزماني . ثمّ نقل الحدوث الزماني عنه مخالف لما اشتهر عنه من القول : بقدم النفوس الناطقة ، وقدم البعد المجرد ، فإنه على ما نقل عنه ، ذهب إلى أن المكان بعد مجرد غير مادي ، يسري في المتمكن ، ورد ما نقل عنه من القول بقدم البعد ، بأنه بنفسه أقام البرهان على إبطاله . قلت : وقد نقل بعض أفاضل المتأخرين حدوث العالم عن جميع الحكماء الأقدمين ، وادعى غلط الناقلين عنهم القدم في فهم كلامهم .
8 - ( واستدل الفلاسفة على مذهبهم . . الخ ) . أقول : استدل الفلاسفة على مذهبهم ، الذي نقله عنهم الشارح فيما سبق من رفع الايجاب الكلي ، في قولنا : العالم حادث بالزمان ، وايجاب أن يكون : بعض العالم قديماً . بأنه من المسلم بين العقلاء أن الممكن يستحيل أن يكون له من نفسه وجود ، لأن له العدم في ذاته . فان يكون له الوجود بدون أمر غير ذاته يحصل له الوجود ، يستلزم ترجح أحد الأمرين المتساويين على الآخر ، بل المرجوح على الراجح ، بدون مرجح ، وهو محال بالضرورة . فلا بد من أمر يرجح له الوجود
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 172
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٢