بوجود علة بسيطة ، فلا ينافي ذلك ، فإنهم يريدون غير المركبة من الوجوديات . كيف ومن الواجب في الصدور رفع المانع ، وهو عدم ؟ فليس المراد ما ينفي مثل هذا التركيب ؟ فإنه في الحقيقة ليس بتركيب . وأيضاً يمكن أن يمنع حصر التقدّمات في الخمسة ، بزيادة هذا النوع ، إذ الحصر استقرائي - 4 - . وبعد . . . فبالجملة ، لما اصطلحوا على هذا المعنى من الحدوث ، وبينوه ( وإذا كان له من ذاته أن لا وجود ، بالمقدمات ، فربما كان يتوهم من قوله : أي المصنف : ( إن العالم حادث ) هذا المعنى ، فدفع هذا الوهم بقوله : ( كان بقدرة الله بعد أن لم يكن ) ، أي بعدية زمانية ، لا يجامع القبل معها البعد ، كما هو المتبادر المعروف من لفظ الحادث . إذ المعنى الأول مجرد اصطلاح من الفلاسفة ، فالمتبادر منه في لسان غيرهم : الموجود بعد عدمه بالزمان . ثمّ لا يخفى عليك أن قول المصنف : ( كان بقدرة الله بعد أن لم يكن ) لم يفد بجوهره أزيد مما أفاده لفظ الحادث ، والوهم باق ، فان الحادث الذاتي يطلق عليه أنه كان بعد أن لم يكن ، كما تصرح به عبارة الشيخ في [ الشفاء حيث يقول : لزم أن صار وجوده بعد ما لم يكن ) وإنما يدفع الوهم ، قول - 4 - ( إن قلت . قد أفيد من قولك هذا أن العدم لذات الممكن ، وقد تقرر فيما بينهم أن ما اقتضى العدم لذاته فهو ممتنع لذاته . قلت : أن المعني في الممتنع ، أنه إذا نظر إلى ذاته - من حيث هي ذاته - نظراً من حيث الخارج ، فإنها تأتي عن أن يكون لها الوجود من أي كوة أشرق . اي أن له من ذاته ، ما يدرأ الوجود وينافيه . فهذا محال أن يوجد في الخارج ، بل ولا في الذهن ، عند التحقيق . وأما المعني في الممكن ، فهو أن ذاته بالملاحظة الخارجية خالية عن الوجود ، حائزة لوصف العدم ، من غير اشتمال على ما أوجب لها ذلك . فهذا العدم وصف لتلك الذات ، من حيث هي في الخارج . ذات ، ليست مع شيء آخر أوجب لها العدم . ثمّ انها لا تأباه - أي الوجود - من خارج ، لو أتى . وذلك كما تقول : أن الهيولى لذاتها خالية عن الصور ، لأن القابل للشيء من خارج عنه يجب أن يكون خالياً عن ذلك الشيء ، عند قطع النظر عن ذلك الخارج . والهيولى قابلة للصور من مفيضها ، فهي من حيث ذاتها خالية عنها ، وجوبا ، وإلا لجاز لها ، من هذه الحيثية - أي حيثية الذات - أن تكون بصورة ، فلم تكن قابلة من خارج . هذا خلف . ومع كونها خالية بالذات - أي عند تجريد النظر إلى الذات ، كما بيّنا - يجوز أن تكون ذات صور عند فيض المفيض ) . عبده . الشارح : ( بعدية زمانية ) ، فكان يكفي أن
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 168
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٦٨