بموادها ، وصورها الجسمية والنوعية ، وأشكالها ، وأضوائها . والشكل هو الهيئة الحاصلة للشيء من إحاطة حد أو حدود به . والأضواء جمع ضوء ، وهو معروف . واستدلوا على هذا بما لا يتم ، ولا نطيل بذكره . وفي نسخة بدل :
( أضوائها ) ( وأوضاعها ) جمع وضع ، وهو : الهيئة العارضة للشيء من نسبة أجزائه بعضها إلى بعض وإلى الخارج ، ولا يخفي أن الأوضاع دائمة التبدل ، حيث أن الأفلاك دائمة التحرك ، إذا بطلت حركة يحدث وضع ويزول آخر . فلا يصح إرادة أشخاص الأوضاع ، بل يراد أن الأوضاع قديمة بنوعها ، إذ لا ابتداء لهذا النوع ، أي نوع الوضع عندهم ، بل ما من وضع الا وقبله وضع ، إلى غير النهاية . وذهبوا إلى قدم العنصريات بموادها - جمع مادة - هي الهيولى ، كما سبق ، وجمعها باعتبار ما تقبل من الصور ، فهي كثيرة لصورها ، وإلا فهيولى العناصر عندهم واحدة بالشخص ، بل وهيولى الأفلاك . والافتراق إنما هو بالصور النوعية . والعنصريات هي : الحيوان ، والنبات ، والمعدن ، وتسمّى : المواليد الثلاثة : وإنما سميت عنصريات ، نسبة للعنصر ، بمعنى الأصل ، من نسبة الكل لجزئه ، أي التي هي مركبة من عناصر . وأصول تلك العنصريات : الماء ، والتراب ، والهواء ، والنار . وحيث قالوا بقدم المادة ، فلا بد من القول بقدم مطلق الصورة الجسمية ، إذ لا تتجرد الهيولى عن الصورة عندهم ، بما برهنوا عليه ، بخلاف الصور الشخصية ، فهي متبدلة حادثة بالضرورة ، وأما النوعية ، فقيل : قديمة بجنسها ، أي القديم جنس هو الصورة النوعية المطلقة ، الشاملة لجميع الصور النوعية في ضمن فرد ما منها ، ضرورة أن الجنس لا يتقوم ماهية حتى يكون نوعاً . وليس يجب أن تكون كل صورة نوعية قديمة . والظاهر من كلام بعضهم : قدم جميع أنواعها ، أي أنواع العنصريات . واحتج الشيخ الرئيس على إبطاله في بعض كتبه إن قلت : إن الهيولى عندهم قابلة مستعدة للصور ، والاستعداد سابق على الحصول بالفعل ، فكيف ساغ
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 171
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧١