وصورة جسمية : وهي الامتداد الجوهري في الجهات الثلاث ، الحال في الهيولى وهناك عندهم صورة ثانية ، حالة في المادة ، أيضاً ، تسمى الصورة النوعية ، استدلوا على وجودها بأن الآثار المختصة بالأنواع ، كبرودة الماء ، وكثافة الأرض ، وحرارة النار ، وتمايز الأفاعيل الناشئة عنها ، ليس كل منها لذات الجسمية ، وإلا لم يكن اختلاف ، لاتحاد المقتضي في الجميع . ولا لأمر خارج ، لأنا لو تركنا النوع ونفسه ، وصرفنا النظر عن الخارجيات ، لاختص بآثار ، بالنسبة إلى نوع آخر ، فتعين أن يكون لأمر داخل فيه غير المادة ، والصورة الجسمية ، وهو الصورة النوعية ، وتسمى عندهم بالكمال . ويعرض للجسم ، بواسطة قبول المادة ، عوارض : كالاتصال ، والانفصال ، والبياض والسواد ، والحلول ، وما يشبه ذلك . فالعقل هو ما تجرد عن هذه المادة بذاته ، أي ليس مركباً منها ومن الصورة ، فليس جسماً ، ولا مما يحل فيها ، فليس جسمانيا ، وعن علائق المادة ، أي هذه العوارض التي تعرض لأجلها ، فلا يعرض له : الاتصال ، والانفصال ، والاجتماع ، والافتراق ، وما يشبه ذلك ، وتجرد عنها بفعله ، أي فلا يحتاج في فعل من أفعاله إلى مادة ولا مادي ، فليس نفساً ، فإن النفس تحتاج في أفعالها إلى المادة ، إذ غالب كمالاتها مكتسبة بالآلات البدنية . وذهبوا أيضاً إلى قدم النفوس الفلكية - جمع نفس - وهي جوهر مجرد عن المادة ، ذاتاً ، لا أفعالًا ، فإنها متعلقة بالبدن الذي هو مادي ، تعلق التدبير والتصرف ، كتعلق العاشق بالمعشوق ، أو الملك بالرعية . والفلكية نسبة للفلك - وهو جسم مستدير يحيط به سطحان متوازيان ، في داخله نقطة تتساوى الخطوط الخارجة منها إلى سطحه - أي المديرة للفلك ، فإنهم يذهبون إلى أن الأفلاك حية ناطقة ، حية تتحرك بالإرادة كالحيوان ، فلها نفوس تدبّرها . وذهبوا إلى قدم الأجسام الفلكية ، التي هي الأفلاك وما فيها من الكواكب ،
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 170
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٠