كذلك يحتاج في عدمه إليها ، إذ عدمه يعلل بعدم علته ، فليس له من ذاته سوى استواء الطرفين . ثمّ قال : إن الممكن ليس له في المرتبة السابقة إلا إمكان الوجود والعدم ، فله في هذه المرتبة ، لا استحقاق الوجود ، فان اكتفي في الحدوث الذاتي بهذا ، تمّ ، وإلا فلا . أقول : أوّلًا : إن الماهية ، فيما فرضه ، ليس لها وجود ولا عدم ، بل إمكانهما ، فكان الوجود مسلوباً عنها ، فإذا حصل لها الوجود من العلّة ، فقد كان لها الوجود بعد أن لم يكن وجود ، وهو الحدوث الذاتي ، كما قال : فإنهم أرادوا من العدم سلب الوجود ، كما أشرنا اليه في حلّ عبارة الشيخ . وثانياً : فلنقطع النظر عما يفهم شائبة التأثير رأساً في الطرفين ، فبأيّ الحالين يكون الممكن في الواقع ؟ فهل يكون له الوجود ؟ كلا ، وإلا لم يكن ممكناً ، وليس بعد الوجود إلا العدم ، فهو له إذ ذاك ، فيكون لذاته أن يكون عدماً ، وإلا لزم الواسطة ، اللهم إلا في اعتبار عقلي لا يتعلق بما به التقدم والتأخر ، بحسب المراتب الخارجية . ثمّ رد عليهم الشارح رداً آخر بقوله : ( كيف والتقدم الذاتي تقدم المحتاج اليه على المحتاج ) . . وحاصله أن التقدمات عندهم خمسة لا غير ، كما هو مشهور . وجعلوا التقدم بالذات هو تقدم المحتاج اليه على المحتاج فقط ، فلو كان عدم الممكن متقدماً على وجوده بالذات ، لكان عدمه : إما علة وجوده ، أو جزء علته . الأول باطل : أولًا : لأن العدم ليس شيئاً لذاته حتى يجب عنه شيء . وثانياً : لفرض علّة سواه . فتعيّن كونه جزء علّة وجوده ، بمعنى ماله دخل بوجه ، وذلك حكم سار في جميع المعلولات مع عللها ، فلا تتحقق علة بسيطة البتة ، وقد أقروا بوجود العلة البسيطة في أول صادر : وأقول : لا محالة أن العدم جزء علة الوجود ، إذا ما لم يكن للشيء أنه عدم ، لم يكن للمؤثّر أن يكون عنه كون ، وإلا لزم تحصيل الحاصل . تأمل . وأما الاقرار
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 167
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٦٧